كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

سعد (¬١): كان كثير الحديث، وليس يحتجّ بحديثه لأنه يُرسل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس له لُقي، وعامَّة أصحابه يدلِّسون. هذا آخر كلامه.
وقد قيل: إنه سمع من عمر، وأن الأوزاعي روى عنه. والظاهر أنهما اثنان، لأن الراوي عن عمر لم يُدركه الأوزاعي (¬٢).
وقد أخرج مسلم في «الصحيح» (¬٣) من حديث أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تكتبوا عنّي، ومن كتب عنّي غيرَ القرآن فليَمْحُه ... » الحديث (¬٤).
قال ابن القيم - رحمه الله -: قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عن الكتابة والإذنُ فيها، والإذن متأخر، فيكون ناسخًا لحديث النهي، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في غزاة الفتح: «اكتبوا لأبي شاه» (¬٥) يعني خطبته التي سأل كتابتها، [ق ٢٠٢] وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة (¬٦)، وحديثه متأخر عن النهي لأنه لم يزل يكتب ومات وعنده كتابه، وهي الصحيفة التي كان يسميها «الصادقة» (¬٧)، ولو كان
---------------
(¬١) في «الطبقات» (٧/ ٤٠٩).
(¬٢) انظر: «الجرح والتعديل» (٨/ ٣٥٩)، و «أوهام الجمع والتفريق» (١/ ١٢٧).
(¬٣) برقم (٣٠٠٤)، وقد أعلّه بعض الأئمة كالبخاري وأبي داود بالوقف. انظر: «فتح الباري» (١/ ٢٠٨)، و «تحفة الأشراف» (٣/ ٤٠٨).
(¬٤) ولم يُشر المجرّد إلى القدر الذي أثبته المؤلف من كلام المنذري، فرأيت إثبات هذا القدر منه، لأن ما بعده قد ضمّنه المؤلف في ثنايا تعليقه الآتي.
(¬٥) أخرجه البخاري (١١٢، ٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥).
(¬٦) أخرجه أحمد (٦٥١٠)، وأبو داود (٣٦٤٦)، والحاكم (١/ ١٠٥ - ١٠٦)، بإسناد صحيح.
(¬٧) كما أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢)، والدارمي (٥١٣)، والخطيب البغدادي في «تقييد العلم» (ص ٨٤، ٨٥)، من طرق بعضها صحيح.

الصفحة 575