كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
قال ابن القيم - رحمه الله -: في هذه المسألة قولان لأهل العلم، أحدهما: يستحب [ق ٢٠٥] غسل اليدين قبل الطعام، والثاني: لا يستحب. وهما في مذهب أحمد وغيره (¬١). والصحيح: أنه لا يستحب.
وقال النسائي في كتابه «الكبير» (¬٢): «باب ترك غَسل اليدين قبل الطعام»، ثم ذكر من حديث ابن جريج عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبرَّز ثم خرج فطعِم ولم يمَسَّ ماء. وإسناده صحيح (¬٣).
ثم قال (¬٤): «باب غَسل الجُنُب يده إذا طعم»، وساق من حديث الزهري عن أبي سلمة عن عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه.
وهذا التبويب والتفصيل في المسألة هو الصواب.
وقال الخلال في «الجامع» (¬٥): عن مهنا قال: سألت أحمد عن حديث قيس بن الربيع عن أبي هاشم عن زاذان عن سلمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بركة
---------------
(¬١) انظر: «الإنصاف» (٢١/ ٣٥٧). وروى أشهب عن مالك أنه كرهه. انظر: «النوادر والزيادات» (١/ ١٤٠).
(¬٢) «السنن الكبرى» ترجمةً للحديث (٦٧٠٣).
(¬٣) وقد أخرجه مسلم (٣٧٤/ ١١) أيضًا من هذا الوجه.
(¬٤) «السنن الكبرى» ترجمةً للحديث (٦٧٠٤)، وإسناده على رسم الشيخين، وقد أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (١٢١٨).
(¬٥) أكثره في عداد المفقود، والنقول الآتية قد أودعها ابن قدامة في «المغني» (١٣/ ٣٥٤ - ٣٥٥) باختلاف يسير.