كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وأما حديث أبي هريرة، فرواه الترمذي (¬١) من حديث زائدة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرَّم يوم خيبر كل ذي نابٍ من السِّباع والمُجَثَّمة والحمار الإنسي. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأما حديث خالد بن الوليد، فقد تقدم في الباب الذي [ق ٢٠٧] قبل هذا (¬٢).
وقد اختلف في سبب النهي عن الحمر على أربعة أقوال، وهي في «الصحيح»:
أحدها: لأنها كانت جَوَالَّ (¬٣) القرية، كما في حديث غالب هذا (¬٤). وهذا قد جاء في بعض طرق حديث عبد الله بن أبي أوفى: أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها، فلما غلت بها القدور نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن: «أكفئوا القدور ولا تأكلوا من
---------------
(¬١) برقم (١٧٩٥)، وإسناده حسن.
(¬٢) «باب النهي عن أكل السباع»، في «السنن» برقم (٣٨٠٦)، وفي «المختصر» (٣٦٥٨). إسناده ضعيف، ومتنه منكر حيث فيه أن خالدًا قال: «غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر»، وخالدٌ لم يكن مسلمًا حينها؛ وفيه تحريم الخيل مع الحمر، وهو مخالف لحديث جابر المتفق عليه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخّص في لحوم الخيل يوم خيبر. وقد ضعَّفه أحمد والبخاري والنسائي والدارقطني في آخرين. انظر: «العلل المتناهية» (٢/ ١٧٠)، و «المختصر» للمنذري (٥/ ٣١٦)، و «الضعيفة» للألباني (١١٤٩).
(¬٣) ط. المعارف: «جوالّي»، خطأ، والجوالّ قد سبق تفسيره.
(¬٤) هو حديث الباب، وقد سبق تخريجه وبيان ضعفه.

الصفحة 614