كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وجهٍ ضعيف عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر (¬١).
قال ابن القطان: فإن كان عبد الحق ضعّف المرفوعَ لكونه من رواية أبي الزبير، فقد تناقض، لتصحيحه الموقوف وهو عنه. وإن عنى به ضعف يحيى بن سليم ناقَضَ (¬٢)، فكم من حديث صحّحه من روايته! ولم يخالِف يحيى بنَ سليم في رفعه عن إسماعيل بن أمية إلا من هو دونه، وهو إسماعيل بن عياش (¬٣). وأما إسماعيل بن أمية فلا يُسأل عن مثله.
وهذا عَنَت من ابن القطان، والحديث إنما ضُعِّف لأن الناس رووه موقوفًا على جابر، وانفرد برفعه يحيى بن سليم (¬٤)، وهو مع سوء حفظه فقد خالف الثقات وانفرد عنهم، ومثل هذا لا يَحتج به أهلُ الحديث، فهذا هو الذي أراده أبو داود وغيره (¬٥) من تضعيف الحديث.
وأما تصحيحه (¬٦) حديث يحيى بن سليم في غير هذا، فلا إنكار عليه فيه؛ فهذه طريقة أئمة الحديث العالمين بعلله، يصححون حديث الرجل ثم
---------------
(¬١) أخرجه الترمذي في «العلل الكبير» (ص ٢٤٢)، والطبراني في «الأوسط» (٥٦٥٦)، والجصّاص في «أحكام القرآن» (١/ ١٣٤)، من طريق الحسين بن يزيد الطحّان، عن حفص بن غياث، عن ابن أبي ذئب به. الحسين بن يزيد ضعيف، وقال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: ليس هذا بمحفوظ.
(¬٢) زاد في الطبعتين: «أيضًا»، خلافًا للأصل.
(¬٣) رواية إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا أخرجها الدارقطني (٤٧١٦)، وقال: موقوف هو الصحيح.
(¬٤) في الأصل و (هـ) وط. الفقي: «يحيى بن أبي سليم»، خطأ.
(¬٥) كالدارقطني في «السنن» (٤٧١٥ - ٤٧١٨)، والبيهقي في «المعرفة» (١٣/ ٤٦٣).
(¬٦) أي تصحيح عبد الحق الإشبيلي.

الصفحة 617