كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

والذي صحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذمهم من طوائف أهل البدع: الخوارج، فإنه قد ثبت فيهم الحديث من وجوه كلها صحاح، لأن مقالتهم حدثت في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكلَّمَه رئيسُهم (¬١).
وأما الإرجاء، والرفض، والقدر، والتجهم، والحلول، وغيرها من البدع، فإنها حدثت بعد انقراض عصر الصحابة (¬٢).
وبدعة القدر أدركت آخر عصر الصحابة فأنكرها من كان منهم حيًّا، كعبد الله بن عمر، وابن عباس، وأمثالهما (¬٣). وأكثر ما يجيء من ذمهم فإنما هو موقوف على الصحابة قولهم فيه.
ثم حدثت بدعة الإرجاء بعد انقراض عصر الصحابة فتكلم فيها كبار
---------------
(¬١) هو ذو الخويصرة التميمي الذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم مالًا: اتَّقِ الله واعدِلْ! أخرجه البخاري (٣٣٤٤، ٣٦١٠، ٤٣٥١، ٦١٦٣) ومسلم (١٠٦٤) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.
(¬٢) كذا، ولعله سبق قلم، والصواب: «عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -»، إذ سيأتي أن بدعة القدر أدركت عصر الصحابة.
(¬٣) أخرجه عن ابن عباس وابن عمر: عبد الله في «السنة» (٨٩٨ - ٩٠٣)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (١٧٢٠ - ١٧٦٢) من وجوه صحاح وحسان، وأما عن غيرهما فأخرجه ابن بطة (١٧٦٣ - ١٧٦٩) عن عبد الله بن عمرو، وشداد بن أوس، وأبي سعيد الخدري، وفي أسانيدها مقال.

الصفحة 190