كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

الطور الأول. وقد روي حديث حذيفة بلفظ آخرَ يتبين المراد منه وأن (¬١) الحديثين واحد، وأنهما متصادقان لا متعارضان. فروى مسلم في «صحيحه» (¬٢) عن عامر بن واثلة أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: «الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره»، فأتى رجلًا (¬٣) من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقال له حذيفة بن (¬٤) أسيد الغفاري، فحدثه بذلك من قول ابن مسعود فقال: وكيف يشقى بغير عمل؟ فقال الرجل: أتعجب من ذلك؟ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكًا فصورها، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب، أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربُّك ما شاء ويكتب الملَك، ثم يقول: يا رب، أجله؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب رزقه؟ فيقضي ربُّك ما شاء ويكتب الملَك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده، فلا يزيد على ما أُمِر ولا يَنقص».
وفي لفظ آخر عنه (¬٥): سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأُذُنَيَّ هاتين يقول: «إن النطفة تقع في الرَّحِم أربعين ليلة، ثم يَتَصوَّر عليها الملك ــ قال زهير بن معاوية: حسبته قال: الذي يُخلِّقُها ــ فيقول: يا رب، أذكر أم أنثى؟ فيجعله الله ذكرًا أو أنثى، ثم يقول: يا رب، أسوِيٌّ أو غير سوِيّ؟ فيجعله الله سوِيًّا، أو غير
---------------
(¬١) (هـ): «بيَّن المراد منه بأن».
(¬٢) برقم (٢٦٤٥/ ٣).
(¬٣) في الطبعتين: «رجلٌ»، خطأ.
(¬٤) الأصل: «بن أبي»، خطأ.
(¬٥) عند مسلم (٢٦٤٥/ ٤) أيضًا.

الصفحة 197