كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وقد روى الترمذي في «جامعه» (¬١) من حديث ابن إسحاق: حدثنا سعيد بن عُبَيد بن السبّاق، عن أبيه، عن سهل بن حُنَيف قال: «كنت ألقى من المذي شدة فأكثِر الاغتسال منه [فسألت عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «فيه الوضوء»، قلتُ: فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: «يكفيك أن تأخذ كفًّا من ماءٍ فتَنْضحَ به ثوبَك حيث ترى أنه أصابه»] (¬٢). قال الترمذي: «هذا حديث صحيح، لا نعرفه إلا من حديث ابن إسحاق». فهذا حكم قد تفرد به ابن إسحاق في الدنيا (¬٣)، وقد صححه الترمذي.
فإن قيل: فقد كذّبه مالك ويحيى القطان وهشام بن عروة وغيرهم (¬٤)، فقال أبو قِلابة الرَّقاشي: حدثني أبو داود سليمان بن داود قال: قال يحيى القطان (¬٥): أشهد أن محمد بن إسحاق كذّاب، قلت: وما يدريك؟ قال: قال لي وهيب (¬٦)، فقلت لوهيب: وما يدريك؟ قال: قال لي مالك بن أنس، فقلت لمالك: وما يدريك؟ قال: قال لي هشام بن عروة، قال: قلت لهشام:
---------------
(¬١) برقم (١١٥)، وأخرجه أيضًا أحمد (١٥٩٧٣)، وأبو داود (٢١٠)، وابن خزيمة (٢٩١)، وابن حبان (١١٠٣)؛ كلهم من طريق ابن إسحاق به.
(¬٢) ما بين الحاصرتين من (هـ)، وفي الأصل: « ... الحديث» اختصارًا من المجرّد.
(¬٣) المراد بالحكم المتفرَّد به هو أن ينضح ثوبه حيث يرى أنه أصابه المذي. وأما الأمر بالوضوء من المذي فليس مما تفرد به، فإنه ثابت في حديث عليٍّ المتفق عليه.
(¬٤) «ويحيى القطان» إلى هنا ساقط من الأصل، واستدرك من (هـ).
(¬٥) الأصل: «بن القطان»، والمثبت من (هـ).
(¬٦) في الطبعتين هنا وفي الموضع الآتي: «وهب»، خطأ مخالف للأصل، وإنما هو وهيب بن خالد البصري.