كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
حُصَين قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي: «يا حُصَين كم تعبد اليوم إلهًا؟» قال أبي: سبعة، ستة في الأرض وواحدًا في السماء، قال: «فأيهم تُعدّ لرغبتك ورهبتك؟» قال: الذي في السماء، قال: «يا حصين أما إنك لو أسلمتَ علّمتك كلمتين تنفعانك». قال: فلما أسلم حصين قال: يا رسول الله علِّمْني الكلمتين اللَّتَين وعدتني، قال: «قُل: اللهم ألهمني رشدي، وأَعِذني مِن شرّ نفسي».
وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه شهد للجارية بالإيمان حيث أقرت بأن الله في السماء، وحديثها في «صحيح مسلم» (¬١).
وثبت عنه في «الصحيح» (¬٢) أنه جعل يشير بإصبعه إلى السماء في خطبته في حجة الوداع ويَنْكُتها إلى الناس ويقول: «اللهم اشهد»، وكان مستشهدًا بالله حينئذ، لم يكن داعيًا حتى يقال: السماء قبلة الدعاء (¬٣).
---------------
(¬١) برقم (٥٣٧) من حديث معاوية بن حكم السُّلمي. وانظر لتخريجه الموسّع والرد على الطاعنين في صحته: «تكحيل العين بجواز السؤال عن الله بأين» لصادق بن سَليم بن صادق.
(¬٢) «صحيح مسلم» (١٢١٨/ ١٤٧) ضمن حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(¬٣) يشير المؤلف إلى قول نفاة العلو من الجهمية وأفراخهم الذين إذا احتجّ عليهم بأن الناس على اختلاف مللهم ونحلهم يتوجّهون بقلوبهم ووجوههم وأيديهم إلى السماء عند الدعاء= أجابوا بأن السماء قبلة الدعاء. انظر لقولهم: «الاقتصاد في الاعتقاد» للغزالي (ص ٤٤)، و «أساس التقديس» للرازي (ص ٩٧ - ٩٨)، وللرد الموسّع عليه: «بيان تلبيس الجهمية» لشيخ الإسلام (٤/ ٥٢٩ - ٥٦٠).