كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

رأسَه مُتَبسِّمًا، فإمَّا قال لهم، وإمّا قالوا له: يا رسول الله مِمَّ ضحكتَ؟ فقال: إنه أُنزلت عليَّ آنِفًا سورةٌ، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} حتى ختمها، فلما قرأها قال: «هل تَدرون ما الكوثر؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنه نَهرٌ وعَدَنِيه ربي عز وجل في الجنة، وعليه خيرٌ كثير، عليه حوضٌ يَرِدُ عليه أمتي يوم القيامة، آنيَتُه عدد الكواكب».
وأخرجه مسلم والنسائي (¬١). وقد تقدم في كتاب الصلاة.
٥٨٥/ ٤٥٨١ - وعنه - رضي الله عنه - قال: لما عُرِجَ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنة ــ أو كما قال ــ عَرض له نهرٌ حافتاه الياقوتُ المُجَيَّبُ ــ أو قال: المجوَّفُ ــ، فضرب الملكُ الذي معه يَدَه فاستخرجَ مِسكًا، فقال محمد - صلى الله عليه وسلم - للمَلك الذي معه: «ما هذا؟» قال: هذا الكوثرُ الذي أعطاك الله عز وجل.
وأخرجه الترمذي والنسائي (¬٢)، وقال الترمذي: حسن صحيح.
٥٨٦/ ٤٥٨٢ - وعن عبد السلام بن أبي حازم أبي طالوتَ، قال: شهدت أبا بَرْزَة دخل على عبيد الله بن زياد، فحدثني فلان ــ سمَّاه مسلم (يعني ابن إبراهيم) ــ وكان في السِّماط: فلما رآه عبيد الله قال: إن مُحَمَّدِيَّكم هذا لَدَحْدَاحٌ (¬٣)، ففهِمَها الشيخُ فقال: ما كنتُ أحسبُ أنِّي أبَقى في قوم يُعَيِّروني بصحبة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال له عبيد الله: إن صحبةَ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - لك زَيْنٌ غير شَيْنٍ، قال: إنما بَعثتُ إليك لأَسألك عن الحوض، سمعتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكرُ فيه شيئًا؟
---------------
(¬١) أبو داود (٤٧٤٧)، ومسلم (٤٠٠)، والنسائي (٩٠٤).
(¬٢) أبو داود (٤٧٤٨)، الترمذي (٣٣٥٩، ٣٣٦٠)، والنسائي في «الكبرى» (١١٤٦٩، ١١٦٤٢). وهو عند البخاري (٤٩٦٤، ٦٥٨١) أيضًا.
(¬٣) السماط: الصف، أي الذي كان حول عبيد الله. والدحداح: القصير السمين.

الصفحة 315