كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القيام جدًّا، حتى تجلّاني الغَشْي، فأخذت قِربةً من ماء، فجعلت أصب على رأسي ــ أو على وجهي ــ من الماء. قالت: فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد تجلت الشمس، فخطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد، ما من شيء لم أكن رأيته إلا قد رأيتُه في مقامي هذا حتى الجنةَ والنار، وإنه قد أوحي إلي (¬١): أنكم تُفتنون في قبوركم قريبًا ــ أو مثل ــ فتنة المسيح الدجال ــ لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء؟ ــ فيُؤتى أحدكم (¬٢) فيقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو المُوقن ــ لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء ــ فيقول: هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وأطعنا (ثلاث مرات)، فيقال له: قد كنّا (¬٣) نعلم أنك تؤمن به، فنَمْ صالحًا، وأما المنافق أو المرتاب ــ لا أدري: أي ذلك قالت أسماء ــ فيقول: لا أدري، سمعتُ الناس يقولون شيئًا فقلتُ».
وفي «صحيح ابن حبان» (¬٤) من حديث أبي عبد الرحمن الحُبُليّ عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله [ق ٢٥٩] عليه وسلم ذكر فتَّانَي القبر، فقال عمر - رضي الله عنه -: أتُردُّ علينا عقولنا يا رسول الله؟ فقال: «نعم كهيئتكم
---------------
(¬١) في الأصل: «إليكم»، وفي الهامش: «لعله: إلي»، وهو على الصواب في (هـ).
(¬٢) الأصل: «أحدهم»، والتصحيح من (هـ) و «الصحيحين».
(¬٣) «كنّا» من (هـ) و «الصحيحين».
(¬٤) برقم (٣١١٥)، وأخرجه أحمد (٦٦٠٣) وابن عدي في «الكامل» (٢/ ٤٥٠)، والطبراني في «الكبير» (١٤/ ٨١)، كلهم من طريق حُيي بن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي به. وإسناده لا بأس به في الشواهد والمتابعات، وإلا فحُيَي ليس بالقوي. انظر: «ميزان الاعتدال» (١/ ٦٢٣ - ٦٢٤).

الصفحة 328