كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وفي «صحيح البخاري» (¬١) عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يخرج ناس من قِبَل المشرق، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيَهم، يمرُقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه، حتى يعود السهم إلى فُوقه»، قيل: فما سيماهم؟ قال: «التحليق» أو قال: «التسبيد» (¬٢).
وفي «الصحيحين» (¬٣) ــ واللفظ لمسلم ــ عن عبيد الله بن أبي رافع أن الحَرورية لما خرجت ــ وهو مع علي بن أبي طالب ــ قالوا: لا حُكْمَ إلا لله، قال علي: كلمة حق أريد بها باطل، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصف ناسًا ــ إني لأعرِف صفتهم في هؤلاء ــ يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم (وأشار إلى حلقه)، مِن أبغض خلق الله إليه، منهم أسود إحدى يديه طُبْيُ شاةٍ (¬٤)، أو حَلَمة ثدي. فلما قتلهم علي، قال: انظروا، فنظروا فلم يجدوا شيئًا، فقال: ارجعوا، فوالله ما كَذَبت ولا كُذِبت ــ مرتين أو ثلاثًا ــ، ثم وجدوه في خَرْبة، فأتوا به حتى وضعوه بين يديه، قال عبيد الله: وأنا حاضر ذلك من أمرهم، وقول علي فيهم.
وفي «صحيح مسلم» (¬٥) عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن بعدي من أمتي ــ أو سيكون بعدي من أمتي ــ قوم يقرأون
---------------
(¬١) برقم (٧٥٦٢).
(¬٢) ط. الفقي: «التسبيل»، تحريف. والتسبيد: التحليق.
(¬٣) مسلم (١٠٦٦/ ١٥٧)، ولم يُخرج البخاري حديث علي في الخوارج من هذا الوجه، وإنما أخرجه (٣٦١١، ٥٠٥٧، ٦٩٣٠) من حديث سويد بن غفلة عن علي.
(¬٤) الطُّبْي (بضم الطاء وكسرها): هو موضع يد الحالب من ضرع الشاة والبقرة، كالخِلْف من ضرع الناقة، وبمنزلة الحَلَمة من ثدي المرأة، جمعه: أطْباء.
(¬٥) برقم (١٠٦٧).

الصفحة 345