كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
بعيرَيَّ هذين، فإنك لا تحملُ لي من مالِك ولا مِن مالِ أبيك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا وأستغفرُ الله، لا وأستغفر الله، لا وأستغفر الله، لا أحملُ لك حتَّى تُقيدَني من جَبْذَتِك التي جَبَذتَني»، فكُلُّ ذلك يقول له الأعرابي: والله لا أُقيدُكها ــ فذكر الحديث ــ قال: ثم دعا رجلًا، فقال له: «احمل له على بَعِيرَيه هذين، على بعيرٍ شعيرًا، وعلى الآخر تمرًا»، ثم التفت إلينا فقال: «انصرفُوا على بركة الله تعالى».
وأخرجه النسائي (¬١).
وقال الدارقطني (¬٢): تفرد به محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة.
وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن محمد بن هلال الذي يروى عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ثقة، وقال مرة: ليس به بأس، قيل: أبوه؟ قال: لا أعرفه. وسئل أبو حاتم الرازي عن محمد بن هلال؟ قال: صالح، وأبوه ليس بمشهور (¬٣).
قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد أخرجا في «الصحيحين» (¬٤) من حديث أنس قال: كنت أمشي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذةً شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد، مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء.
وفي «الصحيحين» (¬٥) عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس
---------------
(¬١) أبو داود (٤٧٧٥)، والنسائي (٤٧٧٦).
(¬٢) في «الأفراد والغرائب»، كما في «أطرافه» (٢/ ٣٣٤).
(¬٣) انظر: «الجرح والتعديل» (٨/ ١١٦).
(¬٤) البخاري (٥٨٠٩، ٦٠٨٨)، ومسلم (١٠٥٧).
(¬٥) البخاري (٦١١٤)، ومسلم (٢٦٠٩).