كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
فيكون معنى الحديث على هذا: النهي عن قَصْر اسم الكرم على شجر العنب، بل المسلم أحقُّ بهذا الاسم منه.
وهذا نظير قوله: «ليس الشديد بالصُّرَعة، ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب» (¬١)، أي مالك نفسه أولى أن يُسمّى شديدًا من الذي يصرع الرجال.
وكقوله: «ليس المسكين بهذا الطوّاف الذي تردّه اللُّقمة واللقمتان والأَكْلة والأكلتان، ولكنّه الذي لا يسأل الناس ولا يُفْطَن له فيُتصدّق عليه» (¬٢)، أي هذا أولى بأن يقال له مسكين من الطوّاف الذي تسمونه مسكينًا.
ونظيره في المُفْلِس (¬٣) والرَّقُوب (¬٤) وغيرهما.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٦١١٤)، ومسلم (٢٦٠٩) من حديث أبي هريرة. وعلّقه البخاري أيضًا في «باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنما الكرم قلب المؤمن» ليفسّر به الحديث على نحو ما هنا، وعلّق في الباب أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما المفلس الذي يفلس يوم القيامة»، وسيذكره المؤلف لاحقًا.
(¬٢) أخرجه البخاري (١٤٧٦، ١٤٧٩، ٤٥٣٩)، ومسلم (١٠٣٩) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬٣) يشير إلى حديث: «أتدرون ما المفلس؟ ... إن المفلس من أمتي مَن يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا ... » الحديث. أخرجه مسلم (٢٥٨١) عن أبي هريرة، وعلّقه البخاري مختصرًا في باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الكرم قلب المؤمن».
(¬٤) وهو حديث ابن مسعود مرفوعًا: «ما تَعدّون الرقوب فيكم؟» قلنا: الذي لا يُولَد له، قال: «ليس ذاك بالرَّقوب، ولكنه الرجل الذي لم يقدّم من ولده شيئًا». أخرجه مسلم (٢٦٠٨).