كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد أخرج الترمذي (¬١) من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس يوم فتح مكة فقال: «يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهلية وتعاظُمَها بآبائها، فالناس رجلان: مؤمن تقي كريم على الله، وفاجر شقي هيّن على الله، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: ١٣]».
قال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث عبد الله بن دينار إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن جعفر ــ والد علي ــ يُضعّف، ضعفه يحيى وغيره (¬٢).
وفي الترمذي (¬٣)
أيضًا من حديث الحسن عن سمرة يرفعه: «الحسب
---------------
(¬١) برقم (٣٢٧٠) من طريق عبد الله بن جعفر (والد علي ابن المديني)، عن عبد الله بن دينار به.
(¬٢) ولكنه توبع، تابعه الإمام الثقة موسى بن عقبة عن عبد الله بن دينار به. أخرجه ابن حبان (٣٨٢٨).
(¬٣) برقم (٣٢٧١)، وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٤٢١٩)، والحاكم (٢/ ١٦٣)، كلهم من طريق سلَّام بن أبي مطيع عن قتادة عن الحسن به. ولإسناده علّتان:

الأولى: أن سلّام بن أبي مطيع، وإن كان ثقة من رجال الصحيحين، إلا أنه ليس بمستقيم في قتادة خاصة، ينفرد عنه بأشياء لا يُتابع عليها، وهذا منها، وقد قال الترمذي: «حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سلَّام بن أبي مطيع». وانظر: «الكامل» (٣/ ٣٠٨).
الثانية: الخلاف في سماع الحسن من سمرة، وقد تقدم الكلام فيه.

الصفحة 408