كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد أخرجا في «الصحيحين» (¬١) عن البراء بن عازب قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار القسم».
وفي «جامع الترمذي» (¬٢) عن عبد الله بن سلام قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا والناس نيام= تدخلوا الجنة بسلام». قال الترمذي: حديث صحيح.
وفي «الموطأ» (¬٣) بإسناد صحيح عن الطُّفَيل بن أبي بن كعب أنه كان يأتي عبد الله بن عمر، فيغدو معه إلى السوق، [قال:] فإذا غدونا إلى السوق لم يَمرّ عبد الله على سَقّاط (¬٤) ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحدٍ إلا سلّم عليه. قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر [يومًا] فاستتبعني إلى السوق، فقلت له: ما تَصنعُ بالسوق، وأنت لا تقف على البَيِّع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس السوق؟ وأقول: اجلسْ بنا هاهنا نتحدث، فقال: «يا أبا بَطْن ــ وكان الطفيل ذا بطن ــ إنما نغدو من أجل
---------------
(¬١) البخاري (١٢٣٩، ٢٤٤٥، ٥١٧٥، ومواضع)، ومسلم (٢٠٦٦). وهذا لفظ البخاري في الاستئذان، باب إفشاء السلام، برقم (٦٢٣٥)، ولفظ سائر الروايات: «نصر المظلوم وإجابة الداعي» بدل «نصر الضعيف وعون المظلوم».
(¬٢) برقم (٢٤٨٥)، وأخرجه أيضًا أحمد (٢٣٧٨٤)، وابن ماجه (١٣٣٤، ٣٢٥١)، والحاكم (٣/ ١٣)، والضياء في «المختارة» (٩/ ٤٣١ - ٤٣٣).
(¬٣) برقم (٢٧٦٣) وما بين الحاصرتين منه، ومن طريقه أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (١٠٠٦).
(¬٤) هو الذي يبيع السَّقَط من المتاع، أي رَديئَه وحقيره.

الصفحة 432