كتاب تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وقد أخرج البخاري ومسلم (¬١) حديث كعب بن مالك وفيه: دخلت المسجد فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقام إليَّ طلحةُ بن عبيد الله يُهَرْوِل حتى صافحني وهنَّأني.
وقال البخاري (¬٢): وصافح حمادُ بن زيدٍ ابنَ المبارك بيديه.
وقال غيره (¬٣): المصافحة حسنة عند عامة العلماء، وقد استحسنها مالك بعد كراهة، وهي مما يُثبت الوُدّ ويؤكد المحبة ــ واستشهد بموقِع فعل طلحة عند كعب بن مالك وسروره بذلك وقولِه: «لا أنساها لطلحة»، وذَكَر ما رواه قتادة عن أنس أن المصافحة كانت في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ــ، وقال: وهم الحجة والقدوة الذين يلزم اتباعهم (¬٤).
قال ابن القيم - رحمه الله -: وروى الترمذي في «جامعه» (¬٥)
عن أنس قال: قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقَه أينحني له؟ قال: لا، قال: أفيلتزمه ويقبّله؟ قال: «لا»، قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: «نعم».
---------------
(¬١) البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩) في قصة توبة كعب بن مالك وصاحبيه لمّا تخلفوا عن جيش العسرة.
(¬٢) في الاستئذان، باب الأخذ باليدين.
(¬٣) هو ابن بطّال في «شرح البخاري» (٩/ ٤٤).
(¬٤) لم يحدّد المجرّد موضع تعليق المؤلف من الباب، ولعله كان تذييلًا عليه، ولذا رأيت إثبات الباب بتمامه من «المختصر».
(¬٥) برقم (٢٧٢٨)، وأخرجه أحمد (١٣٠٤٤)، وابن ماجه (٣٧٠٢)، وابن عدي في «الكامل» (٢/ ٤٢٢)، من طرق عن حنظلة السدوسي عن أنس.

إسناده ضعيف لضعف حنظلة، وقد عدَّ الإمام أحمد هذا الحديث من مناكيره كما في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٣/ ٢٤١). وله متابعات لكنها واهية لا يُفرح بها. انظر: حاشية محققي «مسند أحمد» ط. الرسالة (٢٠/ ٣٤٠).

الصفحة 439