فوجدته مع أخته، فقالت: فى هذا الحرّ! فقالت أُخته: يا أمّهْ ما وَجَدَ أخى حَرًّا، رأيتُ غمَامَة تُظِلّ عليه إذا وقَفَ وقفت، وإذا سار سَارت معه حتى انتهى إلى هذا الموضع.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى نَجِيح أبو مَعْشَر قال: كان يُفْرَش لعبد المطّلب فى ظلّ الكعبة فِرَاش ويأتى بَنُوه فيجلسون حوالى الفِراش ينتظرون عبد المطّلب، ويأتى النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو غُلام جَفْرٌ، حتى يَرْقَى الفراش فيجلس عليه، فيقول أعمامه: مَهْلًا يا محمّد عن فِرَاش أبيك، فيقول عبد المطّلب إذا رأى ذلك منه: إنّ ابنى ليؤنس مُلْكًا، أو إنّه ليحدث نفسه بمُلك (¬١).
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا عبد اللَّه بن عون عن عمرو بن سعيد أنّ أبا طالب قال: كنتُ بذى المجاز ومعى ابن أخى، يعنى النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأدرَكَنى العطش فشكوتُ إليه فقلتُ: يابن أخى قد عطشتُ، وما قلت له ذاك وأنا أرى أنّ عنده شيئًا إلّا الجَزَع، قال: فَثَنَى وَرِكَه ثم نَزَل فقال: يَا عَمّ أعَطِشْتَ؟ قال قلتُ: نعم، قال: فأهوى بعَقِبه إلى الأرض فإذا بالماء، فقال: اشْرَبْ يا عَمّ، قَال: فشربتُ (¬٢).
أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر الرّقى، أخبرنا أبو المليح عن عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل قال: أراد أبو طالب المَسِير إلى الشأم، فقال له النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-: أىْ عَمّ إلى مَنْ تُخَلّفُنى ههُنَا فَمَا لى أُمّ تَكْفُلُنى وَلا أَحَدٌ يُؤْوِينى، قال: فَرَقَّ له، ثمّ أردَفَه خَلْفه، فخرَج به فنزلوا على صاجا دَيْر، فقال صاجا الدَّيْر: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابنى، قال: ما هو بابنك ولا ينبغى أن يكون له أبٌ حَىٌّ، قال: ولِمَ؟ قال: لأنّ وجهه وجه نَبىّ وعينه عينْ نبىّ، قال: وما النبىّ؟ قال: الذى يُوحَى إليه من السماءِ فَيُنَبِّئُ بهِ أهْلَ الأرْض، قال: اللَّه أجلّ مما تقول، قال: فاتّق عليه اليهود، قال: ثمّ خرَج حتى نزل براهب أيضًا صاحب دَير، فقال: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابنى. قال: ما هو بابنك وما ينبغى أن يكون له أبٌ حىٌّ، قال: ولِمَ ذلك؟
---------------
(¬١) ابن هشام: السيرة ج ١ ص ١٦٨.
(¬٢) الصالحى: سبل الهدى ج ٢ ص ١٨٦ نقلا عن ابن سعد.