أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى علىّ بن محمد بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن عمر بن الخطّاب عن منصور بن عبد الرحمن عن أُمه عن بَرَّة ابنة أَبِى تِجْراة قالت: إنّ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، حين أراد اللَّه كَرامته وابتداءَه بالنبوّة، كان إذا خرج لحاجته أبعدَ حتى لا يرى بيتًا ويُفضى إلى الشِّعاب وبُطون الأودية، فلا يمرُ بحجرٍ ولا شَجرة إلّا قالت السلام عليك يا رسول اللَّه، فكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يَرى أحدًا (¬١).
أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، أخبرنا أبو الأحْوص عن سعيد بن مسروق عن منذر قال: قال الربيع - يعنى ابن خُثَيم: كان يُتَحَاكم إلى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فى الجاهليّة قبل الإِسلام، ثمّ اختُصّ فى الإِسلام، قال ربيع حَرْفٍ وما حرفٌ مَن يُطع الرسول فقَد أطاعَ اللَّه آمنه، أى أنّ اللَّه آمنه على وحيه.
أخبرنا خالد بن خِداش، أخبرنا حمَّاد بن زَيد عن لَيْث عن مجاهد أنّ بنى غِفَار قَرَّبوا عِجْلًا لهم ليذبحوه على بعض أصنامهم فَشَدّوه، فصاح: يال ذريح، أمر نَجيح، صائح يَصيح، بلسان فَصِيح، بمكّة يشهد أن لا إله إلّا اللَّه، قال: فنظروا فإذا النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، قد بُعث.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبى سَبْرة عن حُسين بن عبد اللَّه بن عُبيد اللَّه بن العبّاس عن عِكْرِمة عن ابن عبّاس قال: حدّثتْنى أمّ أيمَن قالت: كان بِبُوانة (¬٢) صَنمٌ تحضره قريش تعظّمه، تنسك له النّسائك، ويحلقون رءوسهم عنده، ويعكفون عنده يومًا إلى الليل، وذلك يومًا فى السّنة، وكان أبو طالب يحضره مع قومه، وكان يكلّم رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، أن يحضر ذلك العيد مع قومه فيأبَى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، ذلك، حتى رأيتُ أبا طالب غَضب عليه، ورأيت عَمَّاتِهِ غَضِبْنَ عَليه يومئذ أشَدّ الغَضَب، وجعلن يَقُلن: إنّا لَنَخَاف عليك ممّا تَصنع من اجتناب آلهتنا، وجعلن يَقُلْنَ: ما تريد يا محمدُ أن تحضر لقومك عيدًا ولا تُكَثّر لهم جمعًا، قالت: فلم يزالوا به حتى ذهَب فغابَ عنهم ما
---------------
(¬١) الصالحى: سبل الهدى ج ٢ ص ٣٠٦ نقلا عن ابن سعد.
(¬٢) موضع بين الشام وبين ديار بنى عامر.