كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

كلّما ارتفع عَظُم وسَطَع حتى ارتفعَ فأضاءَ لى أوّل ما أضاءَ البيت، ثمّ عَظُم الضوء حتى ما بَقى من سَهل ولا جَبل إلّا وأنا أراه، ثمّ سطَعَ فى السماء، ثم انحدرَ حتى أضاءَ لى نخل يَثْرب فيها البُسْر، وسمعتُ قائلًا يقول فى الضّوء: سبحانه سبحانه تمّت الكلمة وهَلَك ابن مارد بهضبة الحصى بين أذْرُحَ والأكَمَة، سَعِدَتْ هذه الأمّة، جاء نَبى الأُميين، وبلَغ الكتابُ أجله، كذبته هذه القرية، تُعذّبُ مرّتين، تتوبُ فى الثالثة، ثلاثٌ بقيت، ثِنتان بالمشرق وواحدة بالمغرب، فقصَّها خالد بن سعيد على أخيه عمرو بن سعيد، فقال: لقد رأيْت عجبًا وإنى لأرى هذا أمرًا يكون فى بَنى عبد المطّلب إذْ رأيت النّور خَرَجَ من زَمزم.
أخبرنا علىّ بن محمد عن مسلمة بن علقمة عن داود بن أبى هند قال: قال ابن عبّاس: أوحَى اللَّه إلى بعض أنبياء بنى إسرائيل: اشتدّ غضبى عليكم من أجل ما ضَيَّعتم من أمرى، فإنى حلَفتُ لا يأتيكم رُوح القدس حى أبعث النبى الأُمى من أرض العرب الذى يأتيه روح القدس.
أخبرنا علىّ بن محمّد عن محمّد بن الفضل عن أبى حازم قال: قَدِم كاهن مَكّة ورسولُ اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، ابن خمس سنين وقد قدمتْ بالنبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، ظِئره إلى عبد المطّلب وكانت تأتيه به فى كلّ عام، فنظر إليه الكاهن مع عبد المطّلب فقال: يا معشرَ قريش اقْتلوا هذا الصبىّ، فإنّه يقتلكم ويفرّقكم، فهرَبَ به عبد المطّلب، فلم تَزَل قريش تخشَى من أمره ما كان الكاهن حذَّرهم.
أخبرنا علىّ بن محمد عن علىّ بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن عاصم ابن عُمر بن قتَادة عن علىّ بن حسين قال: كانت امرأة فى بنى النّجّار يُقالُ لها فاطمة بنت النعمان كان لها تابعٌ من الجِنّ، فكان يأتيها، فأتَاهَا حين هاجَر النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فانقضَّ على الحائط، فقالت: ما لك لم تأتِ كما كنتَ تأتى؟ قال: قد جاء النبى الذى يحرِّم الزّنا والخمر.
أخبرنا علىّ بن محمد عن وَرقاء بن عمر عن عَطاء بن السائب عن سعيد بن جُبَير عن ابن عبّاس قال: لما بُعث محمّد، -صلى اللَّه عليه وسلم-، دُحِرَ الجنّ وَرُمُوا بالكواكب، وكانوا قبل ذلك يسَتمعون، لكلّ قَبِيل من الجنّ مقعدٌ يستمعون فيه، فأوّل مَن فزع لذلك أهل الطائف فجعلوا يذبَحون لآلهتهم من كان له إبل أو غَنم كلّ يوم حتى

الصفحة 140