أخبرنا علىّ بن محمّد عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه عن محمّد بن عمر الشامى عن أشياخه قالوا: كان رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فى حِجْر أبى طالب، وكان أبو طالب قليل المال، كانت له قطعة من إبل فكان يُؤتَى بلبنها، فإذا أكل عيال أبى طالب جميعًا أو فُرَادى لم يَشْبعوا. وإذا أكل معهم النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، شَبِعوا، فكان إذا أرادَ أن يطعمهم قال: أربعوا حتى يحضر ابنى، فيحضر فيأكل معهم فيفضل من طعامهم، وإن كان لَبَنٌ (¬١) شرب أولهم ثمّ يناولهم يشربون فَيَرْوَوْنَ عن (¬٢) آخرهم، فيقول أبو طالب: إنّك لمبُارَك! وكان يصبح الصبيان شُعثًا رُمْصًا، ويصبح النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، مَدْهُونا مَكْحولًا. قالت أمّ أَيمن: ما رأيتُ النبى، -صلى اللَّه عليه وسلم-، شَكَا، صغيرًا ولا كبيرًا، جوعًا ولا عطشًا، كان يغدو فيشرب من زَمزم فأعرض عليه الغذاء فيقول: لا أرِيدُهُ، أنَا شَبْعَانُ (¬٣).
* * *
ذكر من تسمى فى الجاهلية بمحمّد رجاء أن تدركه النبوة للذى كان من خبرها
أخبرنا علىّ بن محمّد بن عبد اللَّه بن أبى سيف عن سَلَمة بن عثمان عن علىّ ابن زَيد عن سعيد بن المسيّب قال: كانت العرب تسمع من أهل الكتاب ومن الكُهّان أن نبيًّا يُبعث من العرب اسمه محمّد، فَسَمَّى مَن بلَغه ذلك من العرب ولَدَه محمّدًا طَمَعًا فى النّبوة.
أخبرنا علىّ بن محمّد عن سَلَمة بن الفضل عن محمّد بن إسحاق قال: سُمّى محمّد بن خُزاعى بن حُزابة من بنى ذَكوان من بنى سُليم طَمَعًا فى النبوّة، فأتى
---------------
(¬١) فى ل "وإن كان لئن شرب" وصوابه من: م، والصالحى فى سبل الهدى ج ٢ ص ١٨٤ وهو ينقل عن ابن سعد.
(¬٢) رواية ل، م "فيروون من آخرهم" والمثبت لدى الصالحى فى سبل الهدى ج ٢ ص ١٨٤ وهو ينقل عن ابن سعد.
(¬٣) الصالحى: سبل الهدى ج ٢ ص ١٨٣ - ١٨٤.