كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

أبرهةَ باليمن فكان معه على دينه حتى مات، فلمّا وَجُهَ قال أخوه قيس بن خُزاعىّ:
فَذَلِكمُ ذُو التّاجِ مِنّا محَمّد ... وَرَايَتُهُ فى حَوْمَة الموْتِ تَخْفِقُ
أخبرنا علىّ بن محمّد عن مسلمة بن علقمة عن قَتادة بن السَّكن العُرَنىّ قال: كان فى بنى تَميم محمّد بن سفيان بن مجاشع، وكان أسقُفًا، قيل لأبيه: إنّه يكون للعرب نبىّ إِسمه محمّد، فسمّاه محمّدًا، ومحمد الجشمى فى بنى سُوَاءة، ومحمّد الأسيّدىّ، ومحمّد الفُقَيْمىّ سَمّوهم طَمَعًا فى النبوّة (¬١).
* * *

ذكر علامات النبوة بعد نزول الوحى على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-
أخبرنا عفّان بن مُسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا علىّ بن زيد عن أبى زيد أنّ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، كان بالحَجون وهو مُكْتَئِبٌ حَزينٌ فقال: اللهمّ أرنى اليَوْمَ آيَةً لا أُبَالى مَنْ كَذّبَنى بَعْدَهَا مِنْ قَوْمى، فإذا شجرة من قبل عَقَبة المدينة، فناداها فجاءت تشقّ الأرض حتى انتهت إليه فسلّمت عليه، ثمّ أمرها فرجعت، فقال: مَا أُبَالى مَنْ كَذّبَنى بَعْدَهَا مِنْ قَوْمى (¬٢).
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال: بلغنى أن النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، كان مسافرًا فذهب يريد أن يتبرّز أو يقضى حاجته، فلم يجد شيئًا يَتَوَارَى به من الناس، فرأى شجرتين بعيدتين، فقال لابن مسعود: اذْهَبْ فَقُمْ بَيْنَهُمَا فَقُلْ لَهُمَا إنّ رَسُولَ اللَّه أرْسَلَنى إلَيْكُمَا أنْ تَجْتَمِعَا حتى يَقْضىَ حَاجَتَهُ وَرَاءَكُمَا، فذهَب ابن مسعود فقال لهما، فأقبلت إحداهما إلى الأخرى فقضى حاجته وراءهما (¬٣).
---------------
(¬١) قارن بالنويرى ج ١٦ ص ٧٧.
(¬٢) أورده الذهبى فى تاريخ الإِسلام: السيرة النبوية ص ٣٤٣، والصالحى فى سبل الهدى ج ١٠ ص ١٢٦.
(¬٣) الصالحى: سبل الهدى ج ١٠ ص ١١٨.

الصفحة 143