كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

حدّثنا وكيع، أخبرنا الأعْمش عن المِنْهال بن عمرو عن يَعْلَى بن مُرّة قال: كنتُ مع النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فى سَفَر فنزلنا منزلًا، فقال لى: ائْتِ تَيْنِكَ الأشَاءَتَيْنِ (¬١) فَقُلْ لَهُمَا إنّ رَسُولَ اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، يأمُرُكُمَا أن تَجْتَمِعَا، فأتيتهما فقلت لهما ذلك، فوثَبت إحداهما إلى الأخرى فاجتمعتا، فخرج النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فاستَتَر فقضَى حاجته، ثمّ وثبَت كلّ واحدة منهما إنى مكانها (¬٢).
أخبرنا إسماعيل بن أَبان الورَّاق، أخبرنَا عَنْبسة بن عبد الرحمن القُرشى عن محمّد بن زَاذَان عن أمّ سعد عن عائِشة قالت: قلت: يا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تأتى الخَلَاء فلا يُرى منك شئ من الأذى! فقال: أوَمَا عَلِمْتِ يَا عَائِشَةُ أنّ الأرْضَ تَبْتَلِعُ ما يخَرجُ مِنَ الأنْبِيَاءِ فَلا يُرَىَ مِنْهُ شَئٌ؟ .
أخبرنا مُسلم بن إبراهيم، أخبرنا الحارث بن عبيد، أخبرنا أبو عِمران عن أنَس ابن مالك قال: قال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: بَيْنَا أنَا قَاعِدٌ ذَاتَ يَوْمٍ إذْ دَخَلَ جِبْرِيلُ فَوَكَزَ بَيْنَ كَتِفَىّ فَقُمْتُ إلى شَجَرَةٍ فِيهَا مِثْلُ وَكْرَى الطّيْرِ فَقَعَدَ فى وَاحِدَةٍ وَقَعَدْتُ فى أخْرَى فَسمَتْ فارْتَفَعَتْ حَتّى سَدّتِ الخَافِقَين وَلَوْ شِئْتُ أنّ أمَسّ السّمَاءَ لَمَسَسْتُ وَأنَا أقَلّبُ طَرْفى فَالْتَفَتّ إلى جِبْرِيلَ فَإذا هُوَ كَأنّهُ حِلْسٌ لاطِئٌ فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِاللَّهِ وَفُتِحَ لى بابُ السّماءِ فَرَأيْتُ النّورَ الأعْظَمَ وَلَطّ دُونى الحجَابَ رَفْرَفُهُ الدّرُّ واليَاقُوتُ ثُمّ أوحَى اللَّهُ إلىّ مَا شَاءَ أنْ يُوحى (¬٣).
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا الحارث بن عُبيد الإيادى، أخبرنَا سعيد بن إياس أبو مسعود الجُرَيْرِى عن عبد اللَّه بن شقيق عن عائشة قالت: كان النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، يُحْرَسُ حتّى نَزَلَتْ هذه الآية: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [سورة المائدة: ٦٧]: قالت: فأخرَج رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، رأسه من القُبّة لهم فقال: أيّها النّاسُ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنى اللَّهُ مِنَ النّاسِ.
---------------
(¬١) أى النخلتين الصغيرتين.
(¬٢) أورده الذهبى فى تاريخ الإِسلام: السيرة النبوية ص ٣٤٧، والصالحى فى سبل الهدى ج ١٠ ص ١١٨.
(¬٣) أورده صاحب الكنز برقم ٣٥٤٦٥ عن ابن سعد.

الصفحة 144