كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

قال: فجعل الرّجل يقوم والآخر يقعد حتى ما بقى من أهل البيت أحد إلّا شبع، ثمّ قال: ادْعُ لى أهْلَ الحُجْرَة، فجعل يقعد قاعدٌ، ويقوم قائم حتى شبعوا، ثمّ قال: ادْعُ لى أهْلَ الدّار، فصنعوا مثل ذلك، قال: وبقى مثلُ ما كان فى الإناء، قال: فقال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: كُلُوا وَأطْعِمُوا جِيرَانَكُمْ.
حدّثنا هاشم بن القاسم، أخبر سليمان عن ثابت قال: قلت لأنس: يا أبا حَمْزَة حدّثنا من هذه الأعاجيب شيئًا شهدته ولا تُحدثه عن غيرك، قال: صلّى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، صلاة الظهر يومًا ثمّ انطلق حتى قعد على المقاعد التى كان يأتيه عليها جبريل فجاء بلال فنادى بالعصر، فقام كلّ من كان له بالمدينة أهل يقضى الحاجةَ ويصيب من الوضوء، وبقى رجال من المهاجرين ليس لهم أهل بالمدينة، فأتى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بقدح أرْوَحَ فيه ماء فوضع رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، كفّه فى الإناء، فما وسع الإناء كف رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، كلّها، فقال بهؤلاء الأربع فى الإناء ثمّ قال: ادْنُوا فَتَوَضَّئُوا، ويده فى الإناء، فتوضئوا حتى ما بقى منهم أحد إلّا توضّأ، قال فقلت: يا أبا حمزة كم تراهم؟ قال: ما بين السبعين والثمانين!
أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب وخالد بن خداش قالوا: أخبرنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس أنّ النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، دعا بماء فأُتى به فى قدح رَحْرَاح، قال: فوضع يده فيه فجعل الماء ينبع من أصابعه كأنّه العيون، فشربنا، قال أنس: فحزرتُ القوم ما بين السبعين إلى الثمانين، إلّا أنّ خالدًا قال: فجعل القوم يَتَوضَّئون.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: حضرتِ الصّلاة فقام جيران المسجد يَتَوضَّئون. وبقى ما بين السبعين إلى الثمانين، فكانت منازلهم بعيدة، فدعا رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بِمخْضب فيه ماء ما هو بملآن فوضع أصابعه فيه وجعل يصبّ عليهم ويقول: تَوَضّئوا، حتى تَوَضّئوا كلّهم، وبقى فى المخضب نحوٌ مما كان فيه.
أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسى، أخبرنا حزم بن أبى حزم قال: سمعتُ الحسن يقول: أخبرنا أنس بن مالك أنّ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، خرج ذات يوم

الصفحة 150