لبعض مخارجه ومعه ناسٌ من أصحابه، فانطلقوا يسيرون، فحَضَرَتِ الصّلاة فلم يجد القوم ما يتوضئون به، فقالوا ة يا رسول اللَّه ما نجد ما نتوضّأ به، وَرَأَىَ (¬١) فى وجوه القوم كَراهية ذلك، فانطلقَ رجلٌ من القوم فجاء بقدح فيه شئ من ماء يسير، فأخذه رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فتوضّأ منه ثمّ مدّ أصابعه الأربع على القدح ثمّ قال: هَلُمّوا، فتوضّأ القوم حتى بلغوا ما يريدون من الوضوء، فسُئل: كم بلغوا؟ فقال: سبعين أو نحو ذلك (¬٢).
أخبرنا موسى بن مسعود أبو حُذَيفة النَّهدى، أخبرنا عِكْرِمة بن عمار عن إياس ابن سَلمة عن أبيه قال: قدمنا الحُدَيبية مع رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة ما تُرويها، فقعدَ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، على جَبَاها، فإمّا بَزَقَ، وإمّا دَعَا، فجاشَت فَسَقَيْنَا واستقينا (¬٣).
أخبرنا خلف بن الوليد الأزدى، أخبرنا خلف بن خليفة عن أَبان بن بِشر عن شيخ من أهل البصرة، أخبرنا نافع أنه كان مع رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، في زُهاء أربعمائة رجل فنزل بنا على غير ماء، فكأنّه اشتدّ على الناس (¬٤)، ورأوا رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، نزل فنزلوا، إذ أقبلت عنز تمشى حتى أتت رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، مُحَدَّدة القرنين، قال: فحَلَبها رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: فأروى الجنُد ورَوِى، قال ثم قال: يا نافِعُ امْلِكْهَا ومَا أرَاكَ تَمْلِكُهَا، قال: فلمّا قال لى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: وَمَا أُرَاكَ تَمْلِكُها، قال: فأخذتُ عودًا فركزتُه فى الأرض، قال: وأخذت رباطًا فربطتُ الشاة فاستوثقت منها، قال: ونامَ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، ونام الناس ونمتُ، قال: فاستيقظتُ فإذا الحبل محلول وإذا لا شاة، قال: فأتيتُ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخبرته، قال قلت: الشاة ذهبت، قال: فقال لى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: يا نافِعُ أوَمَا أخْبَزتُكَ أنّكَ لا تَمْلِكُهَا؟ إن الّذى جَاءَ بِهَا هُوَ الذى ذَهَبَ بِهَا.
---------------
(¬١) فى ل "ورُئِىَ" والمثبت رواية م. ومثلها لدى الصالحى فى سبل الهدى ج ١٠ ص ١٦.
(¬٢) الصالحى: سبل الهدى ج ١٠ ص ١٦.
(¬٣) الصالحى: سبل الهدى ج ١٠ ص ٣٩.
(¬٤) كذا فى ل، ورواية م "فكأنه اشتد على رسول اللَّه".