كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

العجلانى عن محمّد بن كعب القرظى وعن علىّ بن مجاهد عن محمّد بن إسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عبّاس عن سلمان قال: أتيتُ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو فى جنازة رجل من أصحابه، فلمّا رآنى مُقْبلًا قال لى: دُرْ خلفى، وطرَح رداءه فرأيتُ الخاتَم وقبَّلته. ثمّ دُرت إليه فجلست بين يديه، فقال: كَاتِبْ، فكاتبت على ثلاثمائة وديّة عالقة وأربعين أوقية من ذهب. فقال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: أَعِينُوا أخاكم، فكان الرجل يأتى بالوديّة والثنتين والثلاث حتى جمعوا لى ثلاثمائة، فقلت: كيف لى بعلوقها؟ فقال لى: انْطَلِقْ فَفَقّرْ لهَا بِيَدِكَ، فَفَقَّرتُ لها ثمّ أتيته فجاء معى فوضعها بيده، فما أخلفت منها واحدة وبقى الذهب، فبينا أنا عنده أُتى بمثل بيضة الحمامة من ذهب صَدَقة فقال: أيْنَ العَبْدُ المُكَاتبُ الفَارِسِىّ؟ فقمتُ فقال: خُذْ هَذِهِ فَأدِّ مِنْهَا، فقلت: وكيف تكفينى هذه! فمَسَح رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، لسانه عليها، فوزنْت منها أربعين أوقية وبقى عندى مثل ما أعطاهم (¬١).
أخبرنا علىّ بن محمّد عن الصلت بن دينار عن عبد اللَّه بن شقيق عن أبى صخر العُقَيلى قال: خرجتُ إلى المدينة فتلقّانى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بين أبى بكر وعمر يمشى، فَمَرّ بيهودى ومعه سِفْر فيه التوراة يقرؤها على ابن أخٍ له مريض بين يديه، فقال النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-: يا يَهُودِىّ نَشَدْتُكَ بالّذى أنْزَلَ التّوْرَاةَ عَلى مُوسى وفَلَقَ البَحْرَ لبَنى إسْرَائيلَ أتَجِدُ فى تَوْرَاتِكَ نَعْتى وَصِفَتى وَمَخْرَجى؟ فأومأ برأسه أن لا، فقال ابن أخيه: لكنى أشهدُ بالّذى أنزلَ التوراةَ على موسى، وفَلَق البحرَ لبَنى إسرائيل، أنّه لَيَجد نَعتك وزَمانك وصِفتك ومَخرجك فى كتابه، وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّك رسول اللَّه، فقال النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-: أقيمُوا اليَهُودِىّ عن صَاحِبِكُمْ، وَقُبِضَ الفتى، فصلَّى عليه النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأجنَّه.
أخبرنا علىّ بن محمّد عن يعقوب بن داود عن شيخ من بنى جُمَح قال: لمّا أتى النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، أُمّ معبد قال: هَلْ مِنْ قِرًى؟ قالت: لا، قال: فانتبذَ هو وأبو بكر، وراح ابنها بشُوَيهات فقال لأُمّه: ما هذا السَّواد الذى أرى مُنتبذًا؟
---------------
(¬١) الصالحى: سبل الهدى ج ١٠ ص ١٣٨.

الصفحة 156