وأمّى يا رسول اللَّه، عندنا طعامٌ فهلُمّ! فتوكّأ علىّ حتى دخل والقِدْرُ تَفُور، فقال: اغْرِفى لِعَائِشةَ، فغرفت فى صحفة، ثمّ قال: اغْرِفى لحفصَةَ, فغرفَت فى صَحفة حتى غرفت لجميع نسائه التِّسع، ثمّ قال: اغْرِفى لأبيك وَزَوْجِكِ، فغرفت، فقال: اغْرِفى فكُلِى، فغرفت ثمّ رفعت القِدْر وَإنها لَتَفِيضُ فأكلنا منها ما شاء اللَّه (¬١).
أخبرنا علىّ بن محمّد عن يزيد بن عياض بن جُعْدُبة الليثى عن نافع عن سَالم عن علىّ قال: أمَر رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، خديجة وهو بمكّة فاتخذت له طعامًا، ثمّ قال لعلىّ، رضى اللَّه عنه: ادْعُ لى بَنى عَبْدِ المُطّلِبِ، فدعا أربعين، فقال لعلىّ: هَلُمّ طَعَامَكَ، قال علىّ: فأتيتهم بثَريدة إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها، فأكلوا منها جميعًا حتى أمسكوا، ثمّ قال: اسْقِهِمْ، فسقيتهم بإناء هو رِىّ أحدهم، فشربوا منه جميعًا حتى صدروا، فقال أبو لهب: لقد سحركم محمّد، فتفرّقوا ولم يدْعُهم، فلبثوا أيامًا، ثمّ صَنَع لهم مثله. ثمّ أمرنى فجمعتهم فطعموا، ثمّ قال لهم، -صلى اللَّه عليه وسلم-: مَنْ يُؤازِرُنى عَلَى مَا أنا عَلَيْهِ وَيُجِيبُنى عَلَى أنْ يَكُونَ أخى وَلَهُ الجنَّةُ؟ فقلت: أنَا يا رسول اللَّه، وإنى لأحْدَثهم سِنًّا وأحمشهم سَاقًا، وسكتَ القوم، ثمّ قالوا: يا أبا طالب ألا ترى ابنك؟ قال: دعوه فلن يَألُوَ ابن عَمّه خيرًا.
أخبرنا علىّ بن محمّد عن أبى معشر عن زَيد بن أسْلَم وغيره أن عَين قتَادة بن النعمان أُصيبت فسَالَت على خَدّه، فَرَدّها رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بيده، فكانت أصَحّ عينيه وأحسنهما (¬٢).
أخبرنا علىّ بن محمّد عن أبى معشر عن زَيد بن أسْلم ويزيد بن رومان وإسحاق بن عبد اللَّه بن أبى فَروة وغيرهم أنّ عُكّاشة بن مِحْصَن انقطَع سيفه فى يوم بدر، فأعطاه رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، جِذْلًا من شجرة، فعادَ فى يده سيفًا صارمًا صافى الحديدة شديد المتن (¬٣).
---------------
(¬١) الصالحى: سبل الهدى ج ١٠ ص ٩٣ نقلا عن ابن سعد.
(¬٢) الصالحى: سبل الهدى ج ١٠ ص ٢٢٧.
(¬٣) الصالحى: سبل الهدى ج ١٠ ص ٢٠٤ نقلا عن ابن سعد.