كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

أخبرنا علىّ بن محمّد عن علىّ بن مجاهد عن عبد الأعلى بن مَيْمون بن مِهْران عن أبيه قال: قال عبد اللَّه بن عبّاس: كان رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، يخطب إلى خَشبة كانت فى المسجد، فلمّا صُنع المنبر فَصَعَدَه رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، حَنَّت الخشبة، فنزل رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فاحتَضَنها فَسَكَنت (¬١).
أخبرنا علىّ بن محمّد عن أبى معشر عن زَيد بن أسْلم وغيره أنّ سُراقة بن مالك رَكِبَ فى طلب النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بعدما استَقْسَم بالأزْلَام أيخرج أم لا يخرج، فكان يخرج له أن لا يخرجَ ثلاث مرّات، فرِكَب فَلَحِقهم، فدعا النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، أن تَرْسَخ قوائم فرسِه فرَسَخت، فقال: يا محمّد، ادعُ اللَّه أن يُطلق فرَسى فَأَرُدّ عنك فقال النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-: اللهم إنْ كَانَ صَادِقًا فَأطْلِقْ لَهُ فَرَسَهُ، فخرَجت قوائم فرسه.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى الحَكَم بن القاسم عن زكريّاء بن عمرو عن شيخ من قريش أنّ قريشًا لمّا تكاتَبت على بنى هاشم حين أبوا أن يدفعوا إليهم رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكانوا تكاتَبوا ألا يُنكحوهم ولا يَنكحوا إليهم، ولا يَبيعوهم ولا يبتاعوا منهم، ولا يخالطوهم فى شئ ولا يكلّموهم، فمكثوا ثلاث سنين فى شِعبهم محصورين إلّا ما كان من أبى لَهب فإنّه لم يدخل معهم، ودخلَ معهم بنو المطّلبِ بن عبد مَناف، فلمّا مضت ثلاث سنين أطْلَعَ اللَّه نبيّه على أمر صَحِيفَتهم، وأنّ الأَرَضَة قد أكلَت ما كان فيها من جَوْر أو ظُلم، وبقى ما كان فيها من ذِكر اللَّه، فذكر ذلك رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، لأبى طالب، فقال أبو طالب: أحقّ ما تخبرنى يابن أخى؟ قال: نَعَمْ واللَّه! قال: فَذَكَر ذلك أبو طالب لإخوته، فقالوا له: ما ظَنّك به؟ قال: فقال أبو طالب: واللَّه ما كذَبنى قطّ، قال: فما ترى؟ قال: أرى أن تَلْبِسُوا أحسَن ما تجدون من الثياب ثمّ تخرجون إلى قريش فنذكر ذلك لهم قبل أن يبلغهم الخبر، قال: فخرَجوا حتى دخَلوا المسجد، فصَمَدوا إلى الحِجر -وكان لا يجلس فيه إلّا مَسَانّ قريش وذَوُو نُهَاهم- فترفعت إليهم المجالس ينظرون ماذا يقولون، فقال أبو طالب: إنّا قد جِئنا لأمرٍ فأجيبوا فيه بالذى يُعرف
---------------
(¬١) المصدر السابق ص ١١٤ - ١١٥.

الصفحة 159