لكم، قالوا: مَرْحَبًا بكم وأهلًا وعندنا ما يَسرّك فما طلبتَ؟ قال: إن ابن أخى قد أخبرنى ولم يكذبنى قَطّ أنّ اللَّه سَلَّط على صحيفتكم التى كتبتم الأرَضَة فَلَحَسَتْ (¬١) كلّ ما كان فيها من جَوْرأو ظلم أو قطيعة رحم وبقى فيها كلّ ما ذُكر به اللَّه، فإن كان ابن أخى صادقًا نزعتم عن سوء رأيكم، وإن كان كاذبًا دفعته إليكم فَقَتلتموه أو استحييتموه إن شِئتم، قالوا: قد أنصَفتنا، فأرسلوا إلى الصحيفة، فلمّا أُتى بها قال أبو طالب: اقرءوها، فلمّا فَتَحوها إذا هى كما قال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، قد أُكِلَت كلّها إلّا ما كان من ذِكر اللَّه فيها، قال: فَسُقِطَ فى أيدى القوم ثمّ نكسوا على رءوسهم، فقال أبو طالب: هل تبين لكم أنّكم أولى بالظلم والقطيعة والإساءة؟ فلم يراجعه أحدٌ من القوم، وتَلَاوَم رجالٌ من قريش على ما صَنَعوا ببنى هاشم، فمَكَثوا غيرَ كثير، ورجع أبو طالب إلى الشِّعب وهو يقول: يا معشر قريش علامَ نُحصَر ونُحبَس وقد بان الأمر؟ ثمّ دخَل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة فقال: اللهم انصرنا ممن ظلمنا، وقطع أرحامنا، واستَحَلّ منّا ما يحرم عليه منّا! ثمّ انصرفوا (¬٢).
أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر الرَّقّىّ، أخبرنا عبيد اللَّه بن عمرو عن ابن عقيل عن جابر أو غيره قال: إن أول خبر جاء إلى المدينة عن رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، أن امرأة من أهل المدينة كان لها تابع فجاءَ فى صورة طائر حتى وقَعَ على حائط دارهم، فقالت المرأة: انزل حدِّثنا ونحدّثك وتخبرنا ونخبرك، قال: إنّه قد بُعث بمكّة نبىّ حرَّم علينا الزنا ومنع منّا القرار.
* * *
---------------
(¬١) كذا فى م. وتحت حاء الكلمة (ح) ومثله فى الخصائص الكبرى للسيوطى وهو ينقل عن ابن سعد وكذلك لدى الصالحى فى سبل الهدى ج ١٠ ص ٣١٦ نقلا عن ابن سعد، ورواية (ل): "فَلَمَست".
(¬٢) الذهبى: تاريخ الإسلام: السيرة النبوية ص ٢٢١، والصالحى: سبل الهدى ج ١٠ ص ٣١٦.