أخبرنا هَوْذَة بن خَليفة، أخبرنا عوف عن محمّد: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [سورة فصلت: ٣٣]: قال: هو رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-. (¬١)
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى مَعْمر بن راشد عن الزّهرى قال: دعا رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى الإسلام سِرًّا وجَهْرًا، فاستجابَ للَّه مَن شاء من أحداث الرّجال وضُعفاء النّاس حتى كثر مَن آمَن به وكُفّارُ قريش غير منكرين لما يقول، فكان إذا مَرَّ عليهم فى مَجالسهم يشيرون إليه أن غلام بنى عبد المطّلب لَيُكَلَّم من السماء، فكان ذلك حتى عابَ اللَّه آلهتهم التى يعبدونها دونه، وذكر هلاك آبائهم الذين ماتوا على الكُفر، فَشَنِفوا لرسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، عند ذلك وعادَوْه (¬٢).
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حَبيبة عن داود بن الحصين عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: لما أُنزلت: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [سورة الشعراء: ٢١٤]: صعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، على الصّفا فقال: يَا مَعْشَرَ قُرَيشٍ! فقالت قريش: محمّد على الصّفا يهتف، فأقبلوا واجتمعوا فقالوا: ما لك يا محمّد؟ قال: أرَأيْتَكُمْ لَوْ أخْبَرْتُكُمْ أنّ خَيْلًا بسَفْحِ هَذا الجَبَلِ أكُنْتُمْ تصَدّقُونَنى؟ قالوا: نعم أنْت عندنا غير متّهم وما جرّبنا عليك كذبًا قطّ، قال: فإنّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَينَ يَدَىْ عَذَابٍ شَديدٍ يَا بَنى عَبْدِ المُطّلبِ يَا بَنى عَبْدِ مَنَافٍ يَا بَنى زُهْرَةَ، حَتّى عدّدَ الأفْخَاذَ مِن قُريش، إنّ اللَّه أمَرَنى أنْ أُنْذِرَ عَشِيرتى الأقْرَبِينَ وَإنّى لا أمْلِكُ لَكُمْ مِنَ الدّنْيَا مَنْفَعَةً وَلا مِنَ الآخِرَةِ نَصِيبًا إلّا أنّ تَقُولُوا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قال: يقول أبو لهب: تَبًّا لَكَ سَائِرَ اليوم! ألهذا جمعتنا؟ فأنزل اللَّه، تبارك وتعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا
---------------
= فى السيرة ج ١ ص ٢٦٢، والطبرى ج ٢ ص ٣١٨، ص ٣٢٢ وهو ينقل عن ابن سعد. ولدى ابن الأثير فى النهاية (بدأ) ومنه الحديث "أنه أُمرَ أن يُبَادِىَ الناس بأمْره" أى يُظْهره لهم.
(¬١) قارن بالنويرى ج ١٦ ص ١٩٦ وهو ينقل عن ابن سعد.
(¬٢) قارن بالنويرى ج ١٦ ص ١٩٦ وهو ينقل عن ابن سعد.