كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الرحمن بن أبى الزناد عن هِشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: كُنْتُ بَينَ شَرّ جَارَيْنِ، بَينَ أبى لَهَبٍ وَعُقْبَةَ بنِ أبى مُعَيْط إنْ كَانَا لَيَأتِيَانِ بالْفَرُوثِ فَيَطْرَحَانِهَا عَلى بَابى حَتّى أَنّهُمْ لَيَأتُونَ ببَعْضِ مَا يَطْرَحُونَ مِنَ الأذَى فَيَطْرحُونَهُ عَلى بَابِى، فيخرج به رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيقول: يَا بَنى عَبْدِ مَنَافٍ أىّ جِوَارٍ هَذَا! ثُمّ يُلْقِيهِ بالطّريقِ (¬١).
* * *

ذكر مَمْشى قريش إلى أبى طالب فى أمره، -صلى اللَّه عليه وسلم-
أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى قال: حدّثنى محمّد بن لوط النّوْفَلى عن عَون ابن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل قال: وحدّثنى عائذ بن يحيَى عن أبى الحُوَيْرث قال: وحدَّثنى محمّد بن عبد اللَّه ابن أخى الزّهرىّ عن أبيه عن عبد اللَّه بن ثعلبة ابن صُعَير العُذْرىّ، دخل حديث بعضهم فى حديث بعض، قالوا: لمّا رأت قريش ظهور الإسلام وجلوس المسلمين حول الكعبة سُقِط فى أيديهم، فمشوا إلى أبى طالب حتى دَخَلوا عليه فقالوا: أنْت سيدنا وأفضلنا فى أنفسنا، وقد رأيتَ هذا الذى فعلَ هؤلاء السُّفهاء مع ابن أخيك من تركهم آلهتنا وطَعنهم علينا وتَسْفِيههم أحلامنا، وجاءوا بعُمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا: قد جئناك بفتى قريش جمالًا ونسبًا ونَهادة وشعرًا ندفعه إليك فيكون لك نصره وميراثه وتدفع إلينا ابن أخيك فنقتله، فإنّ ذلك أجمع للعشيرة وأفضل فى عواقب الأمور مَغَبّةً، قال أبو طالب: واللَّه ما أنْصَفْتُمونى، تُعطوننى ابنكم أَغذُوه لكم وأعطكم ابن أخى تقتلونه؟ ما هذا بالنّصَف، تسوموننى سوم العرير الذليل! قالُوا: فأرْسِلْ إليه فلنعطه النّصَف، فأرسل (* إليه أبو طالب، فجاء رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: يابن أخى هؤلاء عمومتك وأشراف قومك وقد أرادوا ينصفونك، فقال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: قُولُوا أسْمَعْ، قالوا: تدعنا وآلهتنا، وندعك وإلهك، قال أبو طالب: قد أنصَفَك
---------------
(¬١) أورده صاحب الكنز برقم ٢٤٩٠٠ عن ابن سعد.
(* - *) قارن بالنويرى ج ١٦ ص ٢٠١ - ٢٠٢.

الصفحة 171