آمن من قبائلهم فعذَّبوهم وسَجَنوهم وأرادوا فِتنتهم عن دينهم، فقال لهم رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: تَفَرَّقُوا فى الأرْضِ، فقالوا أين نذهب يا رسول اللَّه؟ قال: هَهُنا، وأشار إلى الحبشة، وكانت أحبّ الأرض إليه أن يهاجر قِبَلَهَا، فهاجَر ناسٌ ذَوو عددٍ من المسلمين منهم مَن هاجر معه بأهله، ومنهم مَن هاجَر بنفسه، حتى قَدِموا أرض الحبشة.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا يونس بن محمّد الظَّفَرى عن أبيه عن رجل من قومه فيها قال: وأخبرنا عُبيد اللَّه بن العبّاس الهذلى عن الحارث بن الفُضَيل قالا: فخرجوا متسلّلين سِرًّا وكانوا أحدَ عشرَ رجلًا وأربع نسوة حتى انتهوا إلى الشُّعَيْبة (¬١) منهم الراكب والماشى ووفّق اللَّه تعالى للمُسلمين ساعةَ جاءوا سفينَتين للتّجّار حملوهم قيها إلى أرض الحبشة بنصف دينار، وكان مخرجهم فى رجب من السنة الخامسة من حين نُبِّئ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وخرَجت قريش فى آثارهم حتى جاءوا البحرَ حيث رَكِبوا فلم يُدْرِكوا منهم أحدًا، قالوا: وقَدِمنا أرض الحبشة فجاوَرْنَا بها خير جار، أمِنّا على ديننا وعَبَدْنَا اللَّه لا نُؤْذَى ولا نسمع شيئًا نكرهه (¬٢).
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى يونس بن محمّد عن أبيه. قال: وحدّثنى عبد الحميد بن جعفر عن محمّد بن يحيَى بن حَبّان قالا: (¬٣) تسميةُ القوم الرجال والنّساء: عُثمان بن عفّان معه امرأته رُقيّة بنت رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأبو حُذَيفة بن عُتبة بن ربيعة معه امرأته سَهْلة بنت سُهَيل بن عمرو، والزُّبير بن العَوّام بن خُوَيلد ابن أسد، ومُصْعَب بن عُمَير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وعبد الرحمن ابن عَوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهرة، وأبو سَلَمَة بن عبد الأسد ابن هلال بن عبد اللَّه بن مخزوم معه امرأته أم سَلَمة بنت أبى أميّة بن المغيرة،
---------------
(¬١) شُعَيْبَة: تصغير شعبة، مكان على ساحل البحر بطريق اليمن، كان مرفأ السفن لمكة قبل جُدّة.
(¬٢) الطبرى ج ٢ ص ٣٢٩ نقلا عن ابن سعد، والصالحى: سبل الهدى ج ٢ ص ٤٨٦.
(¬٣) ل "قال" وصوابه من م ومثله لدى الطرى ج ٢ ص ٣٣٠ وهو ينقل عن ابن سعد.