وعثمان بن مظعون الجُمحى، وعامر بن ربيعة العَنْزى حليف بنى عدىّ بن كعب معه امرأته ليلى بنت أبى حَثْمَة، وأبو سَبْرة بن أبى رُهْم بن عبد العُزّى العامرىّ، وحاطب بن عمرو بن عبد شمس، وسُهيل بن بيضاء من بنى الحَارث بن فِهر، وعبد اللَّه بن مسعود حليف بنى زُهرة (¬١).
* * *
ذكر سبب رجوع أصحاب النبى، -صلى اللَّه عليه وسلم-، من أرض الحبشة
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى يونس بن محمّد بن فُضالة الظَّفَرى عن أبيه قال: وحدّثنى كثير بن زَيد عن المطّلب بن عبد اللَّه بن حَنْطب قالا: رأى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، من قومه كَفًّا عنه، فجلس خاليًا فتمنّى فقال: لَيْتَهُ لا يَنْزِلُ عَلىّ شَىْءٌ يُنَفِّرُهُمْ عَنىّ! وقارَب رسولُ اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، قومَه ودَنا منهم ودَنَوا منه، فجلسَ يومًا مجلسًا فى نادٍ من تلك الأندية حول الكعبة فقرأ عليهم: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} [سورة النجم: ١]، حتى إذا بَلَغَ: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [سورة النجم: ١٩، ٢٠]: ألقى الشّيْطانُ كلمتين على لسانه: تلك الغَرَانيقُ العُلَا، وإن شفاعتهن لَتُرتَجى، فتكلَّم رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بهما (¬٢)، ثمّ مضى فقرأ السورة كلّها وسَجَدَ وسَجَدَ القومُ جميعًا ورفع الوَلِيد بن المغيرة تُرابًا إلى جَبهته فسَجَد عليه، وكان شيخا كبيرًا لا يقدر على السجود، ويقال: إنّ أبا أُحَيحَة سعيد بن العاص أخذَ ترابًا فسجَد عليه رفَعه إلى جبهته، وكان شيخًا
---------------
(¬١) ابن هشام: السيرة ج ١ ص ٣٢٢، والطبرى ج ٢ ص ٣٢٩ - ٣٣٠، والصالحى ج ٢ ص ٤٨٥.
(¬٢) قال صاحب الجامع لأحكام القرآن ج ١٢ ص ٨١: إن هذا الحديث الذى فيه الغرانيق العلا وقع فى كتب التفسير ونحوها ولم يدخله البخارى ولا مسلم ولا ذكره فى علمه مصنف مشهور. إلخ. وذكر القاضى عياض أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- معصوم من الإخبار عن شئ بخلاف ما هو عليه لا قصدا أو سهوا ولا غلطا. . . إلخ. ونحن نقطع أن هذا لا يجوز على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو المعصوم الصادق فى التبليغ.