فقال أبو طالب لكفّار قريش: إن ابن أخى قد أخبرَنى ولم يكذبنى قطّ أنّ اللَّه قد سلّط على صحيفتكم الأرَضة فلَحَست كلّ ما كان فيها من جَوْر أو ظُلم أو قَطيعة رَحِم وبقى فيها كلّ ما ذُكر به اللَّه، فإن كان ابن أخى صادقًا نزعتم عن سُوء رأيكم، وان كان كاذبًا دفعتُه إليكم فقتلتموه أو استحييتموه، قالوا: قد أنصفتنا، فأرسلوا إلى الصحيفة ففتحوها فإذا هى كما قال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسُقط فى أيديهم ونُكسوا على رءوسهم، فقال أبو طالب: علامَ نُحبس ونُحصر وقد بانَ الأمر؟ ثمّ دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة فقال: اللهم انصرنا ممّن ظَلَمنا وقَطَع أرحامنا، واستحلّ ما يحرم عليه منّا، ثمّ انصرفوا إلى الشِّعب، وتَلَاوَمَ رجالٌ من قريش على ما صنَعوا ببنى هاشم، فيهم: مُطعم بن عَدىّ، وعدى بن قيس، وزمعة بن الأسود، وأبو البَخْتَرى بن هاشم، وزُهير بن أبى أُميّة، ولبسوا السلاح ثمّ خرجوا إلى بنى هاشم وبنى الطّلب، فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا، فلمّا رأت قريش ذلك سُقط فى أيديهم وعرفوا أن لن يسلموهم، وكان خروجهم من الشّعب فى السنة العاشرة (¬١).
أخبرنا عُبيد اللَّه بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمّد بن على قال: مكث رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأهله فى الشّعب سنتين، وقال الحكم: مكثوا سنين (¬٢).
* * *
ذكر سبب خروج رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى الطائف
أخبرنا محمّد بن عمر عن محمّد بن صالح بن دينار وعبد الرحمن بن عبد العزيز والمنذر بن عبد اللَّه عن بعض أصحابه عن حكيم بن حِزام قال: وحدّثنا محمّد بن عبد اللَّه عن أبيه عن عبد اللَّه بن ثعلبة بن صُعير قالوا: لما توفى أبو طالب وخديجة بنت خُوَيلد، وكان بينهما شهر وخمسة أيّام، اجتمعت على رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، مُصيبتان فَلَزم بيته وأقلّ الخروج ونالت منه قريش ما لم تكن تنال ولا تَطمع به، فبلغَ ذلك أبا لَهب فجاءه فقال: يا محمّد امضِ لما أردتَ وما كنتَ
---------------
(¬١) النويرى: نهاية الأرب ج ١٦ ص ٢٥٩.
(¬٢) نفس المصدر.