كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

صانعًا إذ كان أبو طالب حيًّا فاصنعه، لا واللّات لا يوصل إليك حتى أموت! وسَبّ ابنُ الغيطلة النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأقبل عليه أبو لهب فنالَ منه، فولّى وهو يصيح: يا معشر قريش صَبأ أبو عُتبة! فأقبلت قريش حتى وقَفوا على أبى لهب، فقال: ما فارقتُ دينَ عبد المطّلب ولكنى أمنع ابن أخى أن يُضام حتى يمضى لما يريد، قالوا: قد أحسنت وأجملت ووصلت الرحم: فمكث رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، كذلك أيّامًا يذهب ويأتى لا يعترض له أحدٌ من قريش، وهابوا أبا لهب، إلى أن جاء عُقبة ابن أبى مُعيط وأبو جَهل بن هشام إلى أبى لهب فقالا له: أخبرك ابن أخيك أين مدخل أبيك؟ فقال له أبو لهب: يا محمّد أين مدخل عبد المطّلب؟ قال: مَعَ قَوْمِهِ، فخرَج أبو لهب إليهما فقال: قد سألته فقال مع قومه، فقالا: يزعم أنّه فى النّار، فقال: يا محمّد أيدخل عبد المطّلب النّار؟ فقال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: نَعَمْ، وَمنْ مَاتَ عَلى مِثْلِ مَا مَاتَ عَلَيْهِ عَبْدُ المُطّلِبِ دَخَلَ النارَ، فقال أبو لهب: واللَّه لا برحتُ لك عدوًّا أبدًا، وأنت تزعم أن عبد المطّلب فى النّار! فاشتدّ عليه هو وسائر قريش (¬١).
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز عن أبى الحُوَيرث عن محمّد بن جُبير بن مُطعم قال: لما توفى أبو طالب تناولت قريش من رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، واجترءوا عليه فخرجَ إلى الطائف ومعه زَيد بن حارثة، وذلك فى ليال بقين منْ شوّال سنة عشر من حين نُبِّئ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال محمّد بن عمر بغير هذا الإسناد، فأقام بالطائف عشرة أيّام لا يَدَع أحدًا من أشرافهم إلّا جاءه وكلّمه، فلم يجيبوه وخافوا على أحداثهم فقالوا: يا محمّد اخرج من بلدنا والحقْ بمُجابك من الأرض، وَأَغْرَوْا به سُفهاءهم، فجعلوا يَرمونه بالحجارة حتى إن رجلىْ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، لتَدميان وزَيد بن حارثة يقيه بنفسه، حتى لقد شُج فى رأسه شجاج، فانصرف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، من الطائف راجعًا إلى مكّة وهو محزون لم يَستجب له رجل واحد ولا امرأة (¬٢).
فلمّا نزل نخلة قام يصلّى من الليل فصُرف إليه نَفَرٌ من الجنّ، سبعة من أهل
---------------
(¬١) النويرى: نهاية الأرب ج ١٦ ص ٢٧٩ نقلا عن ابن سعد.
(¬٢) أورده النويرى فى نهاية الأرب ج ١٦ ص ٢٨٠ نقلا عن ابن سعد.

الصفحة 180