كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

ذكر ليلة أُسرى برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى بيت المقدس
أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى قال: حدّثنى أُسامة بن زيد الليثى عن عمرو ابن شُعَيب عن أبيه عن جدّه قال: وحدّثنى موسى بن يعقوب الزمعىّ عن أبيه عن جدّه عن أمّ سلمة، قال موسى: وحدّثنى أبو الأسود عن عُروة عن عائشة، قال محمّد بن عمر: وحدّثنى إسحاق بن حازم عن وهب بن كيسان عن أبى مرة مولى عقيل عن أمّ هانئ ابنة أبى طالب، وحدّثنى عبد اللَّه بن جعفر عن زكريّاء ابن عمرو عن ابن أبى مُليكة عن ابن عبّاس، وغيرهم أيضًا قد حدّثنى، دخل حديث بعضهم فى حديث بعض، قالوا: أُسرى برسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأوّل قبل الهجرة بسنة، من شعب أبى طالب إلى بيت المقدس، قال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: حُمِلْتُ عَلى دَابّةٍ بَيْضَاءَ بَيْنَ الحِمَارِ وَبَيْنَ البَغْلَةِ فى فَخِذَيْهَا جَنَاحَانِ تَحْفِزُ (¬١) بِهِمَا رِجْلَيْهَا، فَلَمّا دَنَوْتُ لأَرْكَبَهَا شَمَسَتْ فَوَضَعَ جِبْرِيلُ يَدَهُ عَلى مَعْرَفَتِهَا ثمّ قَالَ: ألا تَسْتَحْيِينَ يَا بُرَاقُ مِمّا تَصْنَعِينَ؟ وَاللَّه مَا رَكِبَ عَلَيْكِ عَبْدٌ للَّهِ قَبْلَ مُحَمّدٍ أكْرَمُ عَلى اللَّهِ مِنْهُ! فَاسْتَحْيَتْ حَتّى ارْفَضّتْ عَرَقًا ثُمّ قَرّتْ حَتّى رَكِبْتُهَا فَعَمِلَتْ بِأُذُنَيْهَا وَقُبِضَتِ الأَرْضُ حَتّى كَانَ مُنْتَهَى وَقْعِ حَافِرِهَا طَرَفُهَا وَكَانَتْ طَوِيلَة الظّهْرِ طَوِيلَةَ الأُذُنَيِنْ، وَخَرَجَ مَعِى جِبْرِيلُ لا يَفُوتُنى وَلا أَفُوتُهُ حَتّى انْتَهَى بى إلى بَيْتِ المَقْدسِ، فَانْتَهَى البُرَاقُ إلى مَوْقِفِهِ الّذى كَانَ يَقِفُ فَرَبَطَهُ فِيهِ، وكان مربط الأنبياء قبل رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: وَرَأيتُ الأَنْبِيَاءَ جُمِعُوا لى فَرَأَيْتُ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى فَظَنَنْتُ أنّهُ لا بُدّ مِنْ أنْ يَكُونَ لَهُمْ إمَامٌ فَقَدّمَنى جِبْرِيلُ حَتّى صَلّيْتُ بَيْنَ أيْدِيهِمْ وَسَألْتُهُمْ فَقَالُوا: بُعِثْنَا بالتّوْحِيدِ (¬٢).
وقال بعضهم: فُقد النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، تلك الليلة فتفرّقت بنو عبد المطّلب يطلبونه ويلتمسونه، وخرج العبّاس بن عبد المطّلب حتى بلغ ذا طوًى (¬٣) فجعل يصرخ: يا محمّد يا محمّد! فأجابه رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: لَبّيْكَ! قال: يابن. أخى عَنَّيْت
---------------
(¬١) تحفز: تدفع.
(¬٢) أورده صاحب الكنز برقم ٣١٨٥٢ نقلا عن ابن سعد، وانظر ابن هشام: السيرة ج ١ ص ٣٩٧.
(¬٣) وادٍ بمكة.

الصفحة 182