كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)
قومك منذ الليلة فأين كنت؟ قال: أتَيْتُ مِنْ بَيْتِ المقدِسِ، قال: فى ليلتك! قال: نَعَمْ، قال: هل أصابك إلّا خير؟ قال: مَا أصَابَنى إلّا خيْرٌ.
وقالت أمّ هانئ ابنة أبى طالب: ما أُسرى به إلّا من بيتنا، نام عندنا تلك الليلة صلّى العشاء ثمّ نام، فلمّا كان قبل الفجر أنبهناه للصبح، فقام فلمّا صلّى الصبح قال: يَا أمّ هَانئٍ لَقدْ صَلّيْتُ مَعَكُمُ العِشَاء كَمَا رَأيْتِ بِهَذَا الوَادِى، ثُمّ قَدْ جِئْتُ بَنتَ المَقْدِسِ فَصَلّيْتُ فِيهِ، ثُمّ صَلّيْتُ الغَدَاةَ مَعَكُمْ، ثمّ قام ليخرج فقلتُ: لا تحدّث هذا النّاسَ فيكذبوك ويؤذوك، فقال: وَاللَّهِ لأحَدّثَنّهُمْ، فأخبرهم، فتعجّبوا وقالوا: لم نسمع بمثل هذا قطّ! وقال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، لجبريل: يَا جِبْرِيلُ إنّ قَوْمى لا يُصَدّقُونَنى، قَالَ: يُصَدّقكَ أبُو بَكْرٍ وَهُوَ الصّدّيقُ، وافْتُتِنَ نَاسٌ كَثِيرٌ كانوا قَدْ صَلّوا وَأَسْلَمُوا وَقُمْتُ فى الحِجْرِ فَخُيّلَ إلىّ بَيْتُ المَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأنا أنْظُرُ إليْه، فَقَال بعْضُهُم: كَمْ لِلْمَسْجِدِ منْ بَابٍ؟ وَلمْ أَكُنْ عَدَدْتُ أَبْوَابَهُ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إلَيْهَا وَأعُدّهَا بَابًا بَابًا وَأعلمُهُمْ وَأخْبَرْتُهُمْ عَنْ عِيَرَاتٍ لَهُمْ فى الطّرِيقِ وَعَلامَاتٍ فِيهَا فَوَجَدُوا ذَلِكَ كَمَا أخْبَرْتُهُمْ، وَأنزل اللَّه، عزّ وجلّ، عليه: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} [سورة الإسراء: ٦٠]: قال: كانت رؤيا عين رآها بعينه (¬١).
أخبرنا حُجين بن المثنّى، أخبرنا عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبى سلمة عن عبد اللَّه بن الفضيل عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: لَقَدْ رَأيْتُنى فى الحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْألُنى عَنْ مَسْرَاىَ فَسَألُونى عَنْ أشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ المَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا فَكُرِبْتُ كَرْبًا مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطّ فَرَفَعَهُ اللَّه إلىّ أنْظُرُ إلَيْهِ مَا يَسْألُونى عَنْ شَىْءٍ إلّا أنْبَأتُهُمْ (¬٢) بِهِ، وَقَدْ رَأيْتُنى فى جَمَاعَةِ مِنَ الأنْبِيَاءِ فَإذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلّى فَإذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ (¬٣) جَعْدٌ كَأنّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وإذَا عِيسَى بن مَرْيَمَ قَائِمٌ يُصَلّى أقْرَبُ النّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بنُ مَسْعُودِ الثّقَفى، وَإذَا إبْرَاهِيمُ قَائِمٌ يُصَلّى أشْبَهُ النّاسِ
---------------
(¬١) ابن هشام: السيرة ج ١ ص ٤٠٢.
(¬٢) م: "أتيتهم" والمثبت رواية ل، ومثلها لدى الذهبى فى السيرة النبوية.
(¬٣) أى خفيف اللحم ممشوق مستدق (النهاية).
الصفحة 183