ذكر دعاء رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، الأوس والخَزْرَج
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى نافع بن كثير عن عبد الرحمن بن القاسم ابن محمّد عن أبيه عن عائشة قال: وحدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبى منصور عن إبراهيم بن يحيَى بن زَيد بن ثابت عن أمّ سعد بنت سعد بن ربيع قال: وحدّثنا داود بن عبد الرحمن العَطّار عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم عن أبى الزُّبير عن جابر قال: وحدّثنا هشام بن سعد عن زَيد بن أسْلَم عن أبيه عن عمر بن الخطّاب قال: وحدّثنى أُسامة بن زَيد بن أسْلَم عن نافع أبى محمّد قال: سمعتُ أبا هريرة قال: وحدّثنى عُبيد بن يحيَى عن مُعاذ بن رِفاعة بن رافع عن أبيه عن جدّه قال: وحدّثنى محمّد بن صالح عن عاصِم بن عمر بن قتَادة عن محمود بن لبيد، دخل حديث بعضهم فى حديث بعض، قالوا: أقامَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، بمكّة ما أقام يدعو القبائل إلى اللَّه ويعرض نفسه عليهم كلّ سنة بِمَجَنَّة وعُكاظ ومِنًى أن يؤووه حتى يبلّغ رسالة ربّه ولهم الجنَّة، فليست قبيلة من العرب تستجيب له ويُؤذَى ويُشْتَم حتى أراد اللَّه إظهار دينه ونَصْر نبيه وإنجاز ما وعَدَه، فسَاقَه إلى هذا الحىّ من الأنصار لما أراد اللَّه به من الكرامة. فانتهى إلى نَفَرٍ منهم وهم يحلقون رءوسهم، فجلَس إليهم فدعاهم إلى اللَّه وقرأ عليهم القرآن، فاستجابوا للَّه ولرسوله فأسرعوا وآمنوا وصدَّقوا وآووا ونَصروا ووَاسَوْا، وكانوا واللَّه أطول الناس ألْسِنَةً، وأحدّهم (¬١) سيوفًا، فاختلف علينا فى أوّل من أسلم من الأنصار وأجاب فذكروا الرجل بعينه، وذكروا الرجلَيِنْ، وذكروا أنه لم يكن أحد أوّل من الستّة، وذكروا أن أوّل مَن أسلَمْ ثمانية نفر، وكتَبْنَا كلّ ذلك، وذكروا أنّ أوّل مَن أسْلَم من الأنصار أسْعد بن زُرارة وذَكْوان بن عبد قيس، خرجا إلى مكّة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة فقال لهما: قد شغلنا هذا المُصَلِّى عن كلّ شئ، يزعم أنّه رسول اللَّه، قال: وكان أسعد بن زرارة وأبو الهيثم بن التّيّهان يتكلّمان بالتوحيد بيثرب، فقال ذكوان بن عبد قيس لأسعد بن زُرارة حين سمع كلام عتبة: دُونك هذا دينك، فقاما إلى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فعرض عليهما الإسلام فأسلما ثمّ رجع إلى المدينة،
---------------
(¬١) وأحدهم: م "وأحد".