فلقى أسعد أبا الهَيْثَم بن التّيّهان فأخبره بإسلامه وذكر له قول رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وما دعا إليه، فقال أبو الهيثم: فأنا أشهد معك أنّه رسول اللَّه، وأسلم.
ويقال: إن رافع بن مالك الزُّرَقىّ ومُعاذ بن عَفراء (¬١) خرجا إلى مكّة معتمرين فذُكر لهما أمر رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأتياه، فعَرَضَ عليهما الإسلام فأسْلَما، فكانا أوّل مَن أسلم، وقدما المدينة، فأوّل مسجد قرئ فيه القرآن بالمدينة مسجد بنى زُريق.
ويقال: إنّ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، خرَج من مكّة فمرّ على نفر من أهل يثرب نُزولٍ بمنًى ثمانية نفر، منهم: من بنى النّجّار مُعاذ بن عفراء وأسعد بن زُرارة، ومن بنى زُريق رافع بن مالك وذَكوان بن عبد قيس، ومن بنى سالم عُبادة بن الصَّامت وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثَعلبة، ومن بنى عبد الأشهل أبو الهيثم بن التّيّهان حليف لهم من بلىّ، ومن بنى عمرو بن عوف عويم بن ساعدة، فَعَرَض عليهم رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، الإسلام فأسْلَموا، وقال لهم رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: تَمْنَعُونَ لى ظَهْرِى حَتّى أُبَلّغَ رِسَالَةَ رَبّى؟ فقالوا: يا رسول اللَّه نحن مجتهدون للَّه ولرسوله، نحن، فاعلمْ، أعداءٌ متباغضون، وإنّما كانت وقعة بُعاث، عام الأوّل، يومٌ من أيّامنا اقتتلنا فيه فإن تَقْدَمْ ونحن كذا لا يكون لنا عليك اجتماع، فدعنا حتى نرجع إلى عشائرنا لعلّ اللَّه يُصْلح ذات بيننا، وموعدك الموسم العامَ المقْبِلَ.
ويقال: خرج رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فى الموسم الذِى لقى فيه الستّة النّفر من الأنصار، فوقف عليهم فقال: أحُلَفَاءَ يَهُودٍ؟ قالوا: نعم، فدعاهم إلى اللَّه وعَرَض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن فأسلموا، وهم: من بنى النجّار أسعد بن زُرارة وعَوف بن الحارث، ابن عَفراء، ومن بنى زُريق رافع بن مالك، ومن بَنى سَلمة قُطبة بن عامر بن حَديدَة، ومن بنى حرام بن كعب عُقبة بن عامر بن نابئ، ومن بنى عُبيد بن عدىّ بن سلمة جابر بن عبد اللَّه بن رِئاب، لم يمن قبلهم أحد: قال محمّد بن عمر: هذا عندنا أثبت ما سمعنا فيهم وهو المُجْتَمَعُ عليه.
---------------
(¬١) هو معاذ بن الحارث، وعفراء أمه، وعُرِف بها. انظر الإصابة ج ٦ ص ١٤٠.