أخبرنا رَوْح بن عبادة، أخبرنا زكريّاء بن إسحاق عن عَمرو بن دينار عن ابن عبّاس قال: مكث رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بمكّة ثلاث عشرة سنة.
أخبرنا كثير بن هشام وموسى بن داود وموسى بن إسماعيل قالوا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن أبى جَمْرة (¬١) قال: سمعتُ ابن عبّاس يقول: أقام رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-. بمكّة ثلاثَ عشرةَ سنة يوحَى إليه.
* * *
ذكر إذن رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، للمسلمين فى الهجرة إلى المدينة
أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى قال: حدّثنى مَعمر بن رَاشِد عن الزهرىّ عن أبى أمامة بن سَهل بن حُنيف وعن عُروة عن عائشة قالا: لما صَدَر السبعون من عند رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، طابَت نفسه وقد جعل اللَّه له مَنعَةً وقومًا أهل حرب وعُدّة ونجدة، وجعل البلاء يشتدّ على المسلمين من المشركين لما يعلمون من الخروج فضيَّقوا على أصحَابه وتَعَبَّثوا بهم ونالوا منهم ما لم يكونوا ينالون من الشتم والأذى، فشكا ذلك أصحاب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، واستأذنوه فى الهجرة، فقال: قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُم، أُرِيتُ سَبْخَةً ذَات نخلٍ بَينَ لابَتَيِن، وهما الحرّتان، وَلَوْ كَانَتِ السّرَاةُ أرْضَ نَخْلٍ وَسِبَاخٍ لَقُلْتُ هِىَ هِىَ، ثمّ مكث أيّامًا ثمّ خرج إلى أصحابه مسرورًا فقال: قَدْ أُخْبِرْتُ بِدَارِ هِجْرَتِكُمْ وَهىَ يَثْرِبُ، فَمَنْ أرَادَ الخُرُوجَ فَلْيَخْرُجْ إلَيْهَا: فجعل القوم يتجهّزون ويتوافقون ويتواسَون ويخرجون ويُخْفون ذلك، فكان أوّل مَن قَدِم المدينة من أصحاب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، أبو سَلَمة بن عبد الأسد (¬٢).
ثمّ قَدِم بعده عامر بن ربيعة معه امرأته ليلى بنت أبى حَثْمة، فهى أوّل ظعينة
---------------
(¬١) أبى جمرة: تصحف فى ل وطبعتى إحسان وعطا إلى "أبى حمزة" والتصويب من م وتهذيب التهذيب وانظر تاريخ الطبرى ج ٢ ص ٣٨٤.
(¬٢) أورده الصالحى فى سبل الهدى ج ٣ ص ٣١٣ نقلا عن ابن سعد.