رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-. فقال قائل لهم: ما تنتظرون؟ قالوا: محمّدًا: قال: خبتم وخسرتم، قد واللَّه مرّ بكم وذرّ على رءوسكم التراب، قالوا: واللَّه ما أبصرناه! وقاموا ينفضون التراب عن رءوسهم، وهم أبو جهل، والحكم بن أبى العاص، وعقبة بن أبى مُعَيط، والنضر بن الحارث، وأميّة بن خلف، وابن الغيطلة، وزمعة ابن الأسود، وطعيمة بن عدىّ، وأبو لهب، وأُبىّ بن خلف، ونُبيه ومنبه ابنا الحجّاج، فلمّا أصبحوا قام علىّ عن الفراش فسألوه عن رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: لا علم لى به (¬١).
وصار رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى منزل أبى بكر، فكان فيه إلى الليل، ثمّ خرج هو وأبو بكر فمضيا إلى غار ثور فدخلاه، وضربت العنكبوت على بابه بعشاش بعضها على بعض، وطلبت قريش رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، أشدّ الطلب حتى انتهوا إلى باب الغار، فقال بعضهم: إن عليه العنكبوت قبل ميلاد محمّد، فانصرفوا (¬٢).
أخبرنا مُسلم بن إبراهيم، أخبرنا عَون بن عمرو القيسى أخو رِياح القَيسى، أخبرنا أبو مُصحب المكىّ قال: أدركتُ زَيد بن أرقم، وأنس بن مالك، والمغيرة بن شُعبة فسمعتهم يتحدّثون أن النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، ليلة الغار أمرَ اللَّه شجرة فنبتت فى وجه النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسَتَرته، وأمرَ اللَّه العنكبوت فنسجَت على وجهه فسترته، وأمر اللَّه حمامتين وحشيتين فَوَقَعَتا بفم الغار، وأقبل فتيان قريش، من كلّ بطن رجل، بأسيافهم وعِصِيّهم وهِرَاواتهم حتى إذا كانوا من النبى -صلى اللَّه عليه وسلم-، قدر أربعين ذراعًا، نظرَ أوّلهم فرأى الحمامتين فرجع فقال له أصحابه: ما لك لم تنظر فى الغار؟ قال: رأيت حمامتين وحشيّتين (¬٣) بفم الغار فَعَرَفت أن ليس فيه أحد، قال: فسمع النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، قوله فَعَرَف أن اللَّه قَد دَرَأَ عنه بهما، فَسَمّتَ النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، عليهن وفرض جزاءهن وانحدرن فى حرم اللَّه (¬٤).
---------------
(¬١) الصالحى: سبل الهدى ج ٣ ص ٣٢٧.
(¬٢) ابن هام: السيرة ج ٢ ص ٤٨٧، والصالحى ج ٣ ص ٣٣٥.
(¬٣) م "حمامين وحشيين" والمثبت رواية "ل" ومثلها لدى النويرى ج ١٦ ص ٣٣٢ وهو ينقل عن ابن سعد.
(¬٤) أورده النويرى ج ١٦ ص ٣٣٢ نقلا عن ابن سعد.