أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا بكر الصديق كان رديف النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بين مكّة والمدينة، وكان أبو بكر يختلف إلى الشأم فكان يُعْرَف، وكان النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يُعْرَف، فكانوا يقولون: يا أبا بكر مَن هذا الغلام بين يديك؟ فقال: هذا يهدينى السبيل، فلمّا دنَوَا من المدينة نزلا الحرّة، وبعث إلى الأنصار فجاءوا فقالوا: قُومَا آمنين مطمئنين، قال: فشهدته يوم دخل المدينة علينا، فما رأيتُ يومًا قطّ كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل المدينة علينا، وشهدته يوم مات فما رأيت قطّ يومًا كان أقبح ولا أظلم من يوم مات.
أخبرنا هاشم بن القاسم الكنانى، أخبرنا أبو معشر عن أبى وهب مولى أبى هريرة قال: ركب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وراء أبى بكر ناقته، قال: فكلّما لقيه إنسان قال: من أنت؟ قال: بَاغٍ أبغى، فقال: من هذا وراءك؟ قال: هادٍ، يهدينى.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا جعفر بن سليمان، أخبرنا ثابت البُنَانى عن أنس بن مالك قال: لمّا كان اليوم الذى دخل فيه رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، المدينة أضاء منها كلّ شئ.
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا شعبة عن أبى إسحاق عن البراء قال: جاء النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، يعنى إلى المدينة، فى الهجرة فما رأيتُ أشدّ فرحًا منهم بشئ من النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، حتى سمعتُ النساء والصبيان والإماء يقولون: هذا رسول اللَّه قد جاء قد جاء!
أخبرنا يحيَى بن عبّاد وعفّان بن مسلم قالا: أخبرنا شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق قال: سمعتُ البراء يقول: أوّل من قدم علينا من أصحاب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، مُصْعَب بن عُمَير وابن أمّ مكتوم فجعلا يُقرئان الناس القرآن، قال: ثمّ جاء عمّار وبلال وسعد، قال: ثمّ جاء عمر بن الخطّاب فى عشرين، قال: ثمّ جاء رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: فما رأيتُ الناس فرحوا بشئ قطُّ فَرَحهم به حتى رأيت الولائد والصبيانَ يقولون: هذا رسول اللَّه قد جاء! فما قدم حتى قرأتُ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [سورة الأعلى: ١]: وسُوَرًا من المُفَصَّل.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلى قال: أخبرنا عوف عن (¬١) زُرارة بن
---------------
(¬١) عن: تحرفت فى طبعتى إحسان وعطا إلى "بن".