كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

أوْفى قال: قال عبد اللَّه بن سلام: لمّا قدم رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، المدينة انجفل النّاس إليه، وقيل: قدم رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: فجئتُ فى النّاس لأنظر إليه، قال: فلمّا رأيت وجهَ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إذا وجهه ليس بوجه كذّاب، قال: فكان أوّل شئ سمعته يتكلّم به أن قال: يَا أيّهَا النّاس أفْشُوا السّلام وَأطْعِمُوا الطّعَامَ وَصِلُوا الأرْحَامَ وَصَلّوا وَالنّاسُ نيَامٌ وَادْخُلُوا الجنَّةَ بسَلام.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا عبد الوارث، أخبرنا أبو التّيّاح عن أنس بن مالك قال: قدم رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنزل فى عُلْوِ المدينة فى حىّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ملإ من بنى النجّار فجاءوه متقلّدين سيوفهم، قال أنس: فكأنى أنظر إلى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأبو بكر ردفه، وملأُ بنى النجّار حوله حتى أُلقى بفناء أبى أيّوب.
أخبرنا أبو مَعمر المِنْقَرى، أخبرنا عبد الوارث، أخبرنا عبد العزيز بن صُهيب عن أنس بن مالك قال: أقبل نبىّ اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-, إلى المدينة وهو مُرْدِفٌ أبا بكر، قال: وأبو بكر شيخ يُعرف ونبىّ اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، شابّ لا يُعْرَف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر من هذا الرجل الذى بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهدينى السبيل، قال: فيحسِبُ الحاسِبُ أنَّما يهديه الطريق، وإنّما يعنى سبيل الخير، قال: والتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم فقال: يا نبىّ اللَّه هذا فارسٌ قد لَحِقَ بنا، قال: فالتفت نبىّ اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: اللهم اصْرَعْهُ، قال: فصرعته فَرَسه ثمّ قامت تُحَمْحِم، قال فقال: يا نبى اللَّه مُرْنى بما شئت، قال فقال: قِفْ مَكَانَكَ فَلا تَتْرُكَنّ أحَدًا يَلْحَقُ بِنَا، قال: فكان أوّل النهار جاهدًا على رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان آخر النهار مَسلحةً له، قال: فنزل نبىّ اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، جانب الحرة وبعث إلى الأنصار، فجاءوا نبىّ اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسلّموا عليهما وقالوا: اركبا آمنَين! مُطَاعَيِنْ، قال: فركب نبىّ اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأبو بكر وحفّوا حولهما بالسلاح، قال: فقيل فى المدينة جاء نبىّ اللَّه! جاء نبىّ اللَّه! فاستشرفوا نبىّ اللَّه ينظرون ويقولون: جاء نبىّ اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-! قال: فأقبل يسيرُ حتى نزل إلى جنب دار أبى أيّوب، قال: فإنّه ليُحدّث أهلَه إذ سمع به عبد اللَّه بن سَلَام وهو فى نخل لأهله يخترف لهم، فعجل أن يضع التى يخترف فيها، فجاء وهى معه فسمع من نبىّ اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثمّ

الصفحة 202