كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

بارك اللَّه فيك! ودعا أصحابه فأكلوا، فلم أرِم (¬١) الباب حتى جاءت قصعة سعد ابن عُبادة ثريد وعُراق (¬٢)، وما كان من ليلة إلّا وعلى باب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، الثلاثة والأربعة يحملون الطعام يتناوبون ذلك، حتى تحوّل رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، من منزل أبى أيّوب وكان مقامه فيه سبعة أشهر (¬٣).
وبعث رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، من منزل أبى أيّوب زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم إلى مكّة فقدِما عليه بفاطمة وأمّ كلثوم ابنتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وسَوْدة بنت زمعة زوجته وأُسامة بن زيد، وكانت رُقَيّة بنت رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، قد هاجر بها زوجها عثمان بن عفّان قبل ذلك، وحبس أبو العاص بن الربيع امرأته زينب بنت رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وحمل زيد بن حارثة امرأته أمّ أيمن مع ابنها أسامة بن زيد، وخرج عبد اللَّه بن أبى بكر معهم بعيال أبى بكر فيهم عائشة فقدموا المدينة فأنزلهم فى بيت حارثة بن النعمان (¬٤).
* * *

ذكر مؤاخاة رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بين المهاجرين والأنصار
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا محمّد بن عبد اللَّه عن الزهرىّ قال: وحدّثنا موسى بن محمّد بن إبراهيم التيمى عن أبيه قال: وحدّثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد عن إبراهيم بن يحيَى بن زيد بن ثابت قال: وحدّثنا موسى بن ضَمْرَة بن سعيد عن أبيه قالوا: لمّا قدم رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، المدينة آخى بين المهاجرين بعضهم لبعض، وآخى بين المهاجرين والأنصار، آخى بينهم على الحقّ والمؤاساة ويتوارثون بعد الممات دون ذوى الأرحام، وكانوا تسعين رجلًا، خمسة وأربعون من المهاجرين، وخمسة وأربعون من الأنصار، ويقال: كانوا مائة، خمسون من
---------------
(¬١) فلم أرِم: لم أبرح.
(¬٢) عراق: جمع عرق -وهو جمع نادر- والعرق - بالسكون: العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم.
(¬٣) أورده النويرى فى نهاية الأرب ج ١٦ ص ٣٤٢ نقلا عن ابن سعد.
(¬٤) النويرى ج ١٦ ص ٣٤٣.

الصفحة 204