المهاجرين، وخمسون من الأنصار، وكان ذلك قبل بدر، فلمّا كانت وقعة بدر وأنزل اللَّه تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة الأنفال: ٧٥] فَنَسخت هذه الآية ما كان قبلها، وانقطعت المؤاخاة فى الميراث، ورجع كلّ إنسان إلى نَسَبه وورثه ذَوو رَحِمه (¬١).
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة عن عاصم الأحول عن أنس ابن مالك أن رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، حالف بين المهاجرين والأنصار فى دار أنس.
* * *
ذكر بناء رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، المسجد بالمدينة
(* أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى مَعْمَر بن راشد عن الزهرىّ قال: بَرَكَت ناقة رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، عند مَوضع مسجد رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو يومئذ يُصلّى فيه رجال من المسلمين وكان مِرْبَدًا لسهل وسُهيل، غلامين يتيمين من الأنصار، وكانا فى حِجْرِ أبى أمامة أسعد بن زُرَارة، فدعا رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بالغلامين فساومهما بالمِرْبَد ليتّخذه مسجدًا، فقالا: بل نَهَبُهُ لك يا رسول اللَّه، فَأبَى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، حتى ابتاعه منهما، قال محمّد بن عمر وقال غير معمر عن الزهرىّ: فابتاعه منهما بعشرة دنانير، قال وقال معمر عن الزهرىّ: وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك، وكان جدارًا مجدّرًا ليس عليه سقف، وَقِبلته إلى بيت المقدس، وكان أسعد بن زُرارة بناه فكان يصلّى بأصحابه فيه ويجمّع بهم فيه الجمعة قبل مَقْدم رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأمر رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بالنخل الذى فى الحديقة وبالغرقد الذى فيه أن يقطع، وأمر باللَّبِن فضُرب، وكان فى المربد قبور جاهليّة فأمر بها رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنبشت، وأمر بالعظام أن تُغَيّب، وكان فى المِرْبد ماء مُسْتَنْجل (¬٢) فسيروه حتى ذهب، وأسسوا المسجد فجعلوا طوله ممّا يلى
---------------
(¬١) أورده النويرى فى نهاية الأرب ج ١٦ ص ٣٤٧ نقلا عن ابن سعد.
(* - *) الخبر بسنده ونصه فى النويرى ج ١٦ ص ٣٤٤، وهو ينقل عن ابن سعد.
(¬٢) مستنجل: مستنقع، والنجل الماء الذى يخرج من الأرض نزا.