كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

القبلة إلى مؤخره مائةَ ذراع، وفى هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع، ويقال: كان أقلّ من المائة، وجعلوا الأساس قريبًا من ثلاثة أذرع على الأرض بالحجارة ثمّ بَنوه باللّبِن، وبنى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه، وجعل ينقل معهم الحجارة بنفسه ويقول:
اللهُمّ لا عَيشَ إلّا عَيشُ الآخرَهْ ... فَاغْفِرْ للأنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ *)
وجعل يقول:
هَذَا الحِمَال لا حِمَالَ خَيبرْ ... هَذَا أبَرُّ، رَبَّنَا، وَأطْهَرْ
وجعل قبلته إلى بيت المقدس، وجعل له ثلاثة أبواب: بابًا فى مؤخره، وبابًا يقال له باب الرحمة، وهو الباب الذى يدعى باب عاتكة، والباب الثالث الذى يدخل فيه رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو الباب الذى يلى آل عثمان، وجعل طول الجدار بَسْطَةً، وعُمُده الجُذوع، وسقفَه جريدًا، فقيل له: ألا تُسَقفه؟ فقال: عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسى خُشَيْبَاتٌ وَثُمَامٌ، الشّأن أعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ، وبنى بيوتًا إلى جنبه باللّبِن وسقّفها بجذوع النخل والجريد، فلمّا فرغ من البناء بَنَى بعائشة فى البيت الذى بابه شارع إلى المسجد (¬١)، وجعل سَوْدَةَ بنتَ زَمْعَةَ فى البيت الآخر الذى يليه إلى الباب الذى يلى آل عثمان.
---------------
(¬١) ل: "فلما فرغ من البناء بنى لعائشة فى البيت الذى يليه شارع إلى المسجد" والمثبت رواية م. أما النويرى فى نهاية الأرب المخطوط وهو ينقل عن ابن سعد "فلما فرغ من البناء بنى بعائشة على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى" ثم جاء فى ج ١٨ ص ١٧٤ فى ترجمة عائشة فذكره فقال "تزوجها رسول اللَّه بمكة فى شوال سنة عشر من النبوة قبل الهجرة بثلاث سنين، وهى بنت ست أو سبع. وبنى بها بالمدينة على رأس سبعة أشهر من الهجرة وهى ابنة تسع سنين" وقد أورده ابن سعد بشئ من التفصيل -فى ترجمته لعائشة- عن الواقدى عن أبى الرجال عن أبيه عن أمه عمرة قالت: سمعت عائشة تقول: "تزوجنى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فى شوال سنة عشر من النبوة قبل الهجرة لثلاث سنين وأنا ابنة ست سنين، وهاجر رسول اللَّه فقدم المدينة يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وأعرس بى فى شوال على رأس ثمانية أشهر من المهاجَر، وكنت يوم دخل بى ابنة تسع سنين".
وعن عائشة أيضا أنها سئلت: "متى بنى بك رسول اللَّه؟ فقالت لما هاجر رسول اللَّه إلى المدينة خلفنا وخلف بناته، فلما قدم المدينة بعث إلينا زيد بن حارثة. . . وكتب إلى عبد اللَّه بن أبى بكر يأمره أن يحمل أهله أنا وأختى أسماء امرأة الزبير. . . ثم إنا قدمنا المدينة فنزلت مع عيال أبى بكر، ونزل آل رسول اللَّه ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومئذ يبنى المسجد وأبياتا حول المسجد فأنزل فيها أهله. ومكثنا أياما فى منزل أبى بكر، ثم قال أبو بكر: يا رسول اللَّه، ما يمنعك من أن تبنى بأهلك؟ قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: =

الصفحة 206