ذكر صَرْف القبلة عن بيت القدس الى الكعبة
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة عن داود بن الحُصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: وأخبرنا عبد اللَّه بن جعفر الزهرىّ عن عثمان بن محمّد الأخنسى وعن غيرهما أن رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، لمّا هاجر إلى المدينة صلّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا وكان يحبّ أن يُصرف إلى الكعبة فقال: يَا جِبْرِيلُ وَدِدْتُ أنّ اللَّه صَرَفَ وَجْهِى عَنْ قِبْلَةِ يَهُودَ، فقال جبريل: أنّما أنا عبدٌ فادعُ ربّك وسلْه، وجعل إذا صلّى إلى بيت المقدس يرفع رأسه إلى السماء، فنزلت عليه: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} [سورة البقرة: ١٤٤] فَوَجّهَ إلى الكعبة إلى الميزاب، ويقال: صلّى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، ركعتين من الظهر فى مسجده بالمسلمين ثم أُمر أن يوجّه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار معه المسلمون، ويقال: بل زَارَ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، أمّ بِشْر بن البَراء بن مَعرور فى بنى سلمة فصنعت له طعامًا، وحانت الظهر فصلّى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بأصحابه ركعتين، ثمّ أُمر أن يُوَجّه إلى الكعبة فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب، فسمى المسجد مسجد القبلتين، وذلك يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرًا، وفُرض صوم شهر رمضان فى شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا، قال محمّد بن عمر: وهذا الثبت عندنا (¬١).
أخبرنا يزيد بن هارون عن يحيَى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب أن رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، صلَّى إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهرًا ثمّ حول إلى الكعبة قبل بدر بشهرين.
أخبرنا الفضل بن دُكَين، أخبرنا زُهير عن أبى إسحاق عن البراء أن رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، صلّى قِبَلَ بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَلَ البيت، وأنّه صلَّاها أو صلَّى صلاة العصر وصلّى معه قوم، فَخَرج رجل ممّن كان صلّى معه فمرَّ على أهل مسجد وهم راكعون فقال:
---------------
(¬١) النويرى: نهاية الأرب ج ١٦ ص ٣٩٧.