أشهد باللَّه لقد صلّيتُ مع رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، قِبَل مكّة، فداروا كما هم قِبَل البيت.
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، كان يصلّى نحو بيت المقدس فنزلت: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [سورة البقرة: ١٤٤] فمرّ رجل من بنى سلمة بقوم وهم ركوع فى صلاة الفجر وقد صلّوا ركعة، فنادى: ألا إن القِبلة قد حُولت إلى الكعبة، فمالوا إلى الكعبة.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الق بن أبى أويس المدنى، أخبرنا كثير بن عبد اللَّه المزنى عن أبيه عن جَدّه أنّه قال: كنّا مع رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، حين قدم المدينة فصلّى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرًا.
أخبرنا الفضل بن دُكَين، أخبرنا قيس بن الربيع، أخبرنا زياد بن عِلاقة عن عُمارة بن أوس الأنصارى قال: صليّنا إحدى صلاتَىِ العشىّ فقام رجل على باب المسجد ونحن فى الصلاة لمنادى: إن الصلاة قد وجهت إلى الكعبة (¬١)، تحوَّل (¬٢) أو تَحَرَّف إمامُنا نحو الكعبة والنساء والصبيان.
أخبرنا يحيَى بن حمّاد، أخبرنا أبو عوَانة عن سليمان الأعمش عن مجاهد عن ابن عبّاس قال: كان رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو بمكّة يصلّى نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه، وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرًا، ثمّ وجّه إلى الكعبة.
أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو معشر عن محمّد بن كعب القُرظى قال: ما خالف نبىّ نبيًّا قطّ فى قبلة ولا فى سُنّة إلّا أنّ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، استقبل بيت المقدس من حيث قدم المدينة ستّة عشر شهرًا ثمّ قرأ: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} [سورة الشورى: ١٣].
---------------
(¬١) م "نحو".
(¬٢) تحول: م "فحول".