كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا زُهير، أخبرنا أبو إسحاق عن البراء أن رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، كان أوّل ما قدم المدينة نزل على أجداده، أو قال على أخواله من الأنصار، وأنه صلّى قِبَل بيت المقدس ستّة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَل البيت، وأنّه صلّى أوّل صلاة صلاها العصر، وصلاها معه قوم، فخرج رجل ممّن صلّى معه فمرّ على أهل مسجد وهما راكعون فقال: أشهد باللَّه لقد صلّيت مع رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، قِبَل مكّة، فداروا كما هم قِبَل البيت، وكان يعجبه أن يحوّل قِبل البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم، إذ كان يُصلّى قِبَل بيت المقدس، وأهلُ الكتاب، فلمّا ولّى وجهه قِبل البيت أنكروا ذلك.
أخبرنا الجسن بن موسى، أخبرنا زُهير، أخبرنا أبو إسحاق عن البَراء فى حديثه هذا أنه مات على القبلة قَبْل أن تُحَوّل قِبَل البيت رجال وقُتلوا فلم نَدرِ ما يقول فيهم فأنزل اللَّه: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [سورة البقرة: ١٤٣].
* * *

ذكر المسجد الذى أسِّس على التقوى
أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبى أنس عن سهل بن سعد، وحدّثنا عبد العزيز بن محمّد وسليمان بن بلال عن إسحاق ابن المُسْتَوْرِد عن محمّد بن عمر بن جارية عن أبى غُزَيّة، وحدّثنا عبد اللَّه بن محمّد عن أبيه عن جَدّه عن أبى سعيد الخدرى قالوا: لما صُرفت القبلة إلى الكعبة أتى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، مسجد قُباء فقدم جدار المسجد إلى موضعه اليوم وأسسه وقال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: جِبْرِيلُ يَؤُمّ بِىَ البَيْتَ، ونقل رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأصحابه الحجارة لبنائه، وكان رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، يأتيه كلّ سبت ماشيًا، وقال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: مَنْ تَوَضّأ فَأسْبَغَ الوُضُوءَ ثمّ جَاءَ مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلّى فِيهِ كَانَ لَهُ أجْرُ عُمْرَةٍ وكان عمر يأتيه يوم الاثنين ويوم الخميس، وقال: لو كان بطرف من الأطراف لضَربنا إليه أكباد الإبل، وكان أبو أيّوب الأنصارىّ يقول: هو المسجد

الصفحة 210