كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

وأخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن رُبَيْح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخُدْرى عن أبيه عن جدّه قالوا: نزل فرض شهر رمضان بعدما صُرفت القِبلة إلى الكعبة بشهر فى شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا من مُهاجَر رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأمر رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فى هذه السنة بزكاة الفطر، وذلك قبل أن تُفرض الزكاةُ فى الأموال، وأن تُخرج عن الصغير والكبير، والحُرّ والعبد، والذكر والأنثى، صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من زبيب، أو مُدّانِ من بُرّ، وكان يخطب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، قبل الفطر بيومين فيأمر بإخراجها قبل أن يَغْدُوَ إلى المُصَلّى وقال: أغْنُوهُمْ، يعنى المساكين، عَنْ طَوَافِ هَذَا اليَوْمِ، وكان يقسمها إذا رجع، وصلّى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، صلاةَ العيد يومَ الفطر بالمُصلّى قبل الخطبة، وصلّى العيد يوم الأضحى، وأمر بالأضحية، وأقام بالمدينة عشر سنين يضحّى فى كلّ عام (¬١).
أخبرنا عبد اللَّه بن نُمير عن حجاج عن نافع قال: سئل ابن عمر عن الأضحية فقال: أقام رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بالمدينة عشر سنين لا يدع الأضحى، ثمّ رجع الحديث إلى حديث محمّد بن عمر الأوّل، قالوا: وكان يصلّى العيدين قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، وكانت تُحمل العنزة (¬٢) بين يديه، وكانت العنزة للزبير ابن العوّام قدم بها من أرض الحبشة فأخذها منه رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-.
أخبرنا حمّاد بن خالد الخيّاط عن العُمرى عن نافع عن ابن عمر عن النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنه كانت تُحمل له عنزة يوم العيد يصلّى إليها، ثمّ رجع الحديث إلى حديث محمّد بن عمر، قالوا: وكان رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إذا ضحّى اشترى كبشين سينين أقرنين أمْلَحين، فإذا صلّى وخطب أُتى بأحدهما وهو قائم فى مُصلّاه فذبحه بيده بالمدية ثمّ يقول: اللهم هَذَا عن أمّتى جَمِيعًا مَنْ شهِدَ لَكَ بالتّوْحِيدِ وَشهِدَ لى بالبَلاغِ، ثمّ يُؤتى بالآخر فيذبحه هو عن نفسه بيده ثمّ يقول: هَذَا عَنْ مُحَمّدٍ وَآلِ مُحَمدٍ، فيأكل هو وأهله منه ويطعم المساكين، وكان يذبح
---------------
(¬١) أورده ابن سيد الناس فى عيون الأثر ج ١ ص ٢٣٨ نقلا عن ابن سعد.
(¬٢) العنزة مثل نصف الرمح أو أكبر شيئا.

الصفحة 214