عند طرف الزقاق عند دار معاوية، قال محمّد بن عمر: وكذلك تصنع الأئمة عندنا بالمدينة (¬١).
* * *
ذكر منبر رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-
أخبرنا (¬٢) محمّد بن عمر، أخبرنا محمّد بن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن عبد المجيد بن سُهيل عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: وحدّثنى غير محمّد بن عبد الرحمن أيضًا ببعض ذلك قالوا: كان رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، يوم الجمعة يخطب إلى جذع فى المسجد قائمًا فقال: إنّ القِيَامَ قَدْ شَقّ عَلَىّ، فقال له تَميم الدّارى: ألا أعمل لك منبرًا كما رأيتُ يُصنع بالشأم؟ فشاوَرَ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، المسلمين فى ذلك فرأوا أن يتخذه، فقال العبّاس بن عبد المطّلب: إن لى غلامًا يقال له كلابٌ أعْمَلُ النّاس، فقال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: مُرْهُ أنْ يَعْمَلَهُ، فأرسله إلى أثْلَةٍ بالغابة فقطعها، ثمّ عمل منها درجتين ومقعدًا، ثمّ جاء به فوضعه فى موضعه اليوم، فجاءه رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقام عليه وقال: مِنْبَرِى هَذَا عَلى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجنَّةِ وَقَوَائِمُ مِنْبَرِى رَوَاتِبُ فى الجنَّةِ، وقال: مِنْبَرِى عَلى حَوْضى، وَقال: مَا بَيْنَ مِنْبَرِى وبَيْتى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجنَّةِ، وسنّ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، الأيْمَانَ على الحقوق عند منبره وقال: مَنْ حَلَفَ عَلى مِنْبَرِى كَاذِبًا وَلوْ عَلى سِوَاكِ أرَاكٍ فَلْيَتَبَوّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ، وكان رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إذا صعد على المنبر سلّم، فإذا جلس أذّن المؤذّن، وكان يخطب خُطبتين ويجلس جلستين، وكان يشير بإصبعه ويؤمّنُ الناسُ، وكان يتوكّأ على عصًا يخطب عليها يوم الجمعة وكانت من شَوْحَط (¬٣)، وكان إذا خطب استقبله الناس بوجوههم وأصغوا بأسماعهم ورَمَقُوه بأبصارهم، وكان يصلّى الجمعة حين تَميل الشمس، وكان له بُرْد يُمْنَة طوله ست أذرع فى ثلاث أذرع وشبر، وإزار من نسج عمان طوله أربع أذرع وشبر فى ذراعين وشبر، فكان يلبسهما فى الجمعة ويوم العيد ثمّ يطويان.
---------------
(¬١) ابن سيد الناس ج ١ ص ٢٣٩.
(¬٢) الخبر لدى السمهودى ج ٢ ص ٣٩٣ نقلا عن ابن سعد.
(¬٣) الشوحط: ضرب من شجر جبال السراة تتخذ منه القسى.